جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - تحديد الدرهم
[و القول بأنّ سعته بما يقرب من أخمص الراحة لا يخلو من قوّة] (١)، لكن و مع ذلك كلّه فالاحتياط بعدم الزيادة على المتيقّن لا ينبغي تركه، خصوصاً فيما نحن فيه من الصلاة اللازم فيها ذلك (٢).
(١) بل يمكن دعوى شهادة القرائن له، كما أنّه يمكن إرادة الأصحاب بضبط الوزن بالدرهم و الثلث بيان زيادة مساحته على الدرهم المعروف بقدر زيادة وزنه، فيوافق ما ذكره الحلّي حينئذٍ، و ليس ذلك منه من الشهادة المعتبر فيها التعدّد، بل هو من باب الإخبار، كما أنّه لا يعارضه [تقدير ابن إدريس للدرهم] التقادير الاخر:
١- إمّا لما ذكره في الروض أو في المعتبر من التقارب.
٢- أو لأنّه [قول ابن إدريس] أقوى من غيره باعتبار العلم باستناده إلى المشاهدة دونها. على أنّ ما ذكره ابن أبي عقيل ليس تقديراً للدرهم حتى يعارضه، إنّما ذكره تقديراً للمعفوّ عنه من الدم مستنداً لخبر عليّ بن جعفر المتقدّم [١] القاصر عن إثباته إن لم ينزّل على الدرهم، بل و كذا ابن الجنيد لم يذكر ذلك التقدير [عقد الإبهام العليا] للبغلي. و أمّا التقدير بعقدة الوسطى، فهو- مع عدم معرفة المقدّر، و لا إرادته تقدير سعة البغلي أو الدم- ضعيف جدّاً، بل في الرياض: «تشهد القرائن بفساده قطعاً» [٢]، و اللّٰه أعلم.
(٢) تحصيلًا للبراءة اليقينيّة، و اقتصاراً فيما خالف الأصل- المستفاد من وجوب إزالة النجاسة أو الدم- على المقطوع به، و من هنا مال في الرياض تبعاً لبعض من تقدّمه إليه [٣]. و إن كان يمكن المناقشة بمنع مبنى أوّلهما [و هو تحصيل البراءة اليقينيّة] من مانعيّة ما شكّ في مانعيّته؛ لاستصحاب بقاء الثوب على صحّة الصلاة به، و لأنّه كسائر شبه الموضوع التي لا يجب إزالتها، كما لو وجد على ساتره رطوبة لا يعلم كونها من مأكول اللحم أو لا، بل هو كاشتباه الدم بين المعفو عنه من دم ذي النفس و غيره كالدماء الثلاثة المصرّح في الدروس و اللوامع كما عن الموجز و شرحه و غيرهما بالعفو عنه [٤]. و إطلاق أدلّة الإزالة بعد العلم بتقييدها المنوّع لها لا وجه للتمسّك بها فيما لم يعلم أنّه من موضوعها؛ إذ الأمر آل- بعد تخصيص الأدلّة و الجمع بينها- إلى وجوب إزالة [الدماء] الثلاثة مطلقاً بخلاف غيرها، و إلى إزالة قدر الدرهم فما زاد دون الأقل، فمتى لم يعلم كونه من الثلاثة و لا زائداً على الدرهم لم يعلم دخوله في أحد الإطلاقين [أي إطلاق الإزالة و إطلاق العفو عمّا دون الدرهم]، فمرجعه حينئذٍ الضوابط الاخر.
و دعوى أنّ فائدة العموم و إن خُصَّ دخول المشتبه حتى يعلم أنّه من الخاصّ- فيفرّق حينئذٍ بين المشتبه من الدرهم و بين المشتبه بأحد الثلاثة، فيحكم بالعفو في الثاني حتى يعلم أنّه من الثلاثة؛ لإطلاق أدلّة العفو، دون الأوّل حتى يعلم أنّه درهم لإطلاق أدلة الإزالة- خالية عن الشاهد، بل لعلّ التأمّل في أمثالها [هذه العمومات] من الخطابات يشهد بخلافها. نعم، هو [دخول المشتبه في العموم ما لم يعلم أنّه من الخاصّ] مسلّم عند اشتباه أصل التخصيص لا بعد العلم به و الشكّ في أفراد المخصِّص- بالكسر-؛ إذ لا ريب في ظهور التخصيص بثبوت نقيض وصف الخاصّ للعامّ، فهو خاصّ حينئذٍ، و لا مدخلية للعلم في مفاهيم الألفاظ، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] تقدّم في ص ٣٣٨.
[٢] الرياض ٢: ٣٧٤.
[٣] الرياض ٢: ٣٧٤. المعالم ٢: ٦٠٨.
[٤] الدروس ١: ١٢٦. اللوامع ١: ١٥٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٨. كشف الالتباس ١: ٣٩٥.