جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - تحديد الدرهم
..........
بل في اللوامع [١]- كما عن البهائي [٢]- إيجاب حمل كلامهم على المتعارف في زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن لم يكن كذلك في زمانهم؛ لأنّ أحكامهم متلقّاة منه، و قد استفاضت الروايات [٣] المعتبرة بأنّها [الأحكام] مثبتة عندهم في صحيفة بإملاء رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و خطّ عليّ (عليه السلام).
و إن كان يمكن خدش هذا الأخير بأنّه لا تلازم بين ذلك [كون أحكامهم متلقّاة منه (صلى الله عليه و آله و سلم)] و بين حمل ما به البيان على متعارف زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) دون الإمام المبيّن الحاكي بالمعنى، كما في كلّ ناقل، و من هنا لم يتوقّف أحد في سائر أبواب الفقه في حمل ألفاظ الصادقين (عليهم السلام) على عرف زمانهم و إن لم يكن عرف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كذلك، كما لا يمنع حدوث اسم لمعنى قديم حمل اللفظ على ذلك المعنى القديم.
فما في السرائر ممّا يوهم خلاف ذلك ليس في محلّه، قال فيها: «البغلي نسبته إلى مدينة قديمة يقال لها: بغل، قريبة من بابل، بينهما قريب من فرسخ، متّصلة ببلد الجامعين، تجد فيها الحَفَرَة و النبّاشون دراهم واسعة، شاهدت درهماً من تلك الدراهم، و هذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة، و قال بعض من عاصرته ممّن له علم بأخبار الناس و الأنساب: إنّ المدينة و الدرهم منسوبة إلى ابن أبي البغل، رجل من كبار أهل الكوفة اتّخذ هذا الموضع قديماً و ضرب هذا الدرهم الواسع، فنسب إليه الدرهم البغلي، و هذا غير صحيح؛ لأنّ الدراهم البغليّة كانت في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و قبل الكوفة» [٤] انتهى.
و في آخر كلامه ما عرفت، إلّا أن يريد قدم التسمية أيضاً كما سمعته فيما سبق، لكنّه قد ينافيه ما ذكره أوّلًا.
بل و غيره في وجه التسمية من النسبة إلى قرية بالجامعين أو متّصلة به الذي قد يؤيّده ضبط غير واحد له بفتح الغين و تشديد اللام.
بل في المدارك نسبة ذلك إلى المتأخّرين [٥]، كما عن المهذّب: أنّه الذي سمع من الشيوخ مع الرد فيه على ما في الذكرى بأنّ اتّباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتّباع ابن دريد [٦].
اللّهمّ إلّا أن يقال- كما في الحدائق-: إنّ هذه القرية يمكن أن تكون في زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و قبله؛ لأنّ بابل و ما قرب منها من البلدان القديمة، و بقاء تلك الدراهم إلى زمن ابن إدريس لا يدلّ على المعاملة بها، نعم تبقى المنافاة في سبب النسبة و التسمية بين ما ذكره و بين ما تقدّم من الذكرى، و هو سهل لا يترتّب عليه حكم شرعي [٧]. هذا [ما ذكرناه] كلّه.
[١] اللوامع ١: ١٥١.
[٢] الحبل المتين: ١٧٧.
[٣] الكافي ١: ٢٤١، ح ٦. الوسائل ٢٦: ٧٤، ب ٦ من موجبات الإرث، ح ١١. و ١٢٥، ب ١٦ من ميراث الأبوين، ح ١. و ١٦٠، ب ٥ من ميراث الإخوة، ح ٥.
[٤] السرائر ١: ١٧٧.
[٥] المدارك ٢: ٣١٤.
[٦] المهذب البارع ١: ٢٣٩، ٢٤٠.
[٧] الحدائق ٥: ٣٣٣.