جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - عدم العفو عن الدماء الثلاثة و ما يلحق بها
[عدم العفو عن الدماء الثلاثة و ما يلحق بها]:
نعم لو علم أنّه دم حيض لم يعف عن قليله و كثيره (١).
و يلحق به دم الاستحاضة و النفاس (٢).
(١) بلا خلاف كما في السرائر [١]، بل إجماعاً صريحاً و ظاهراً في غيرها. و لعلّه كذلك كما يشهد له التتبّع؛ لإطلاق الأمر بالتطهير من النجاسات و الدم، بل و خصوص أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الصادق (عليه السلام) الحائض بغسل ثوبها منه، ففي النبوي المروي في كتب فروع الأصحاب دون اصولهم- بل في الحدائق: «الظاهر أنّه من طريق العامّة ... إلى آخره» [٢] و إن كان لا يقدح فيه مثل ذلك في المقام بعد الانجبار- قال (صلى الله عليه و آله و سلم) لأسماء: «حتِّيه، ثمّ اقرصيه، ثمّ اغسليه بالماء» [٣]، و قال الصادق (عليه السلام) في خبر سورة بن كليب ٦/ ١٢٠/ ١٩١
في الحائض: «تغسل ما أصاب ثوبها من الدم» [٤]، بل يستفاد من جملة اخرى شدة نجاسته و غلظها.
فهذا مع ما قيل [٥]- من قصور أدلّة العفو عن شموله لندرته، خصوصاً مع اختصاص الخطاب فيها بالذكور، و احتمال إصابة ثيابهم من دم الحائض نادر بالضرورة- دليل ثان عليه.
مضافاً إلى قول الصادقين (عليهما السلام) في خبر أبي بصير المرويّ في الكافي [٦]- بل و موضع من التهذيب [٧] كذلك، لكن بزيادة «لم» بعد «دم»-: «لا تعاد الصلاة من دم تبصره غير دم الحيض، فإنّ قليله و كثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء». المؤيّد بالرضوي:
«و إن كان الدم حمّصة فلا بأس بأن لا تغسله، إلّا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه» [٨]. و قاعدة الشغل في وجه، و المنجبر ضعفه بما عرفت. مع عدم المعارض سوى إطلاق أدلة العفو الممنوع شمولها لمثله. و لو سلّم ففيها الخاصّ المقدّم عليها حتى خبر أبي بصير، بناءً على إرادة ما دون الدرهم من القليل فيه المعفوّ عنه من غيره، بل و إن لم يرد منه ذلك يكون التعارض بينها و بينه من وجه، و لا ريب في رجحانه عليها من وجوه.
(٢) بلا خلاف فيه عندنا كما في السرائر ٩، بل في الخلاف و الغنية الإجماع عليه [١٠]، كظاهر نسبته إلى الأصحاب من غيرهما، بل قد يشعر به أيضاً نسبة الخلاف إلى أحمد في التذكرة [١١]. مضافاً إلى ما دلّ على كون دم النفاس حيضاً احتبس. و إلى غلظ النجاسة فيه و في الاستحاضة باعتبار حدثيّتهما. فما تفرّد به المحدّث البحراني في حدائقه من إلحاقهما بالمعفوّ عنه لإطلاق أدلّة العفو [١٢] ضعيف جدّاً؛ إذ لا أقلّ من الشكّ في الشمول لما سمعت [من الممنوعيّة، و بعد التسليم ففيه الخاصّ المقدّم عليها]، فيبقى ما دلّ على الإزالة لا معارض له كما هو واضح.
بل قد يشكّ في شمولها [أدلّة العفو] لدم الكلب و الخنزير فيلحقان حينئذٍ بدم الحيض.
[١] ١، ٩ السرائر ١: ١٧٦.
[٢] الحدائق ٥: ٣٢٦.
[٣] المستدرك ٢: ٦١٠، ب ٥٤ من النجاسات، ح ٦.
[٤] الوسائل ٣: ٤٤٩، ب ٢٨ من النجاسات، ح ١.
[٥] الرياض ٢: ٣٨٠.
[٦] الكافي ٣: ٤٠٥، ح ٣، و فيه: «لم تبصره».
[٧] التهذيب ١: ٢٥٧، ح ٧٤٥.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. المستدرك ٢: ٥٦٦، ب ١٦ من النجاسات، ح ١.
[١٠] الخلاف ١: ٤٧٧. الغنية: ٤١.
[١١] التذكرة ١: ٧٢.
[١٢] الحدائق ٥: ٣٢٨.