جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - بول الدوابّ و روثها
..........
٥- و قاعدة دوران النجاسة و الطهارة على حرمة اللحم و حلّيته المستفادة من النصوص المستفيضة [١] المعتبرة منطوقاً و مفهوماً، و الفتاوى، بل ظاهرهما أنّها من المسلّمات الواضحات حتى عند السابقين من الرواة، كما أشرنا إلى ذلك في أوّل بحث النجاسات، بل في الغنية الإجماع عليها [٢]، كما في آبار السرائر [٣] و باب تطهير الثياب منها [٤] ذلك أيضاً بالنسبة إلى الطهارة.
قال في الموضع الأوّل: «أجمع الصحابة و تواتر الأخبار على أنّ مأكول اللحم من سائر الحيوان ذرقه و بوله و روثه طاهر، فلا يلتفت إلى خلاف ذلك من رواية شاذة أو قول مصنّف غير معروف، أو فتوى غير محصّل ... إلى آخره»، بل حكى [٥] فيه أيضاً عن المبسوط ما يظهر منه الإجماع على ذلك أيضاً، بل في معتبر المصنّف: «و أمّا رجيع ما يؤكل لحمه و بوله فطاهر باتّفاق علمائنا» [٦] لكنّه ذكر الخلاف بعد ذلك في أبوال الدواب الثلاثة [٧].
و لعلّه لا منافاة؛ لاحتمال ابتناء القول بنجاستها على عدم أكل لحمها، كما أشار إليه في المنتهى، حيث نسب طهارة بول ما يؤكل لحمه إلى علمائنا أوّلًا، ثمّ ذكر الخلاف بعد ذلك في أبوال الثلاثة و قال: إنّ الخلاف فيها مبنيّ على أنّها هل هي مأكولة اللحم أو لا؟ [٨] و ذكر أيضاً بعد ذلك: أنّ مذهب علمائنا طهارة روث ما يؤكل لحمه [٩]، و لم ينقل خلافاً فيه بيننا.
بل نصّ بعده على أرواث البغال و الحمير و الدواب، و أحال البحث فيها على ما سبق [١٠]. و في التذكرة: «بول ما يؤكل لحمه و رجيعه طاهر عند علمائنا أجمع» [١١] إلى غير ذلك [من الإجماعات].
بل قد عرفت أنّه يستفاد من استدلالهم بهذه الكلّية عند البحث على بعض أفرادها أنّها من المسلّمات التي لم يعترها شيء من الشبهات.
٦- هذا كلّه مضافاً إلى:
أ- ما دلّ [١٢] على [كراهيّة] الاستنجاء بالروث.
ب- و إلى خصوص ما في المقام من الأخبار المروي بعضها عن غير الكتب الأربع التي هي بمكانة من الاعتبار و لو بملاحظة الانجبار باشتهار الحكم بين الطائفة أيّ اشتهار، بل عن شرح الاستاذ: أنّ «عليه إجماع الفقهاء إلّا ابن الجنيد» [١٣] كما في المعتبر
[١] انظر الوسائل ٣: ٤٠٦، ب ٩ من النجاسات.
[٢] الغنية: ٤٠.
[٣] السرائر ١: ٨٠.
[٤] السرائر ١: ١٧٨.
[٥] السرائر ١: ٨١.
[٦] المعتبر ١: ٤١١.
[٧] المعتبر ١: ٤١٣.
[٨] المنتهى ٣: ١٦٩، ١٧٢.
[٩] المنتهى ٣: ١٧٣.
[١٠] المنتهى ٣: ١٧٥.
[١١] التذكرة ١: ٥٠.
[١٢] انظر الوسائل ١: ٣٥٧، ب ٣٥ من أحكام الخلوة.
[١٣] المصابيح ٤: ٤٢٠.