جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - بول الدوابّ و روثها
..........
لكن مع زيادة استثناء الشيخ أيضاً [١]، و قد عرفت فيما مضى أنّه في النهاية، و إلّا فهو في غيرها على الطهارة، بل عنه في المبسوط ذلك أيضاً، و هو متأخّر عنها، فيكون قد رجع:
منها [من الأخبار الخاصّة في المقام]: خبر الأعز النخّاس قال للصادق (عليه السلام): إنّي اعالج الدواب فربّما خرجت بالليل و قد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها فينضح على ثوبي، فقال: «لا بأس به» [٢].
و منها: خبر المعلّى بن خنيس و ابن أبي يعفور، قالا: كنّا في جنازة و قدّامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكّت وجوهنا و ثيابنا، فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرناه، فقال: «ليس عليكم بأس» [٣] و نحوها غيرها.
و اقتصار بعضها على البول كاقتصار آخر على الروث غير قادح بعد الإجماع المحكيّ في المصابيح [٤] و ظاهر كشف اللثام [٥] أو صريحه كما عن غيره إن لم يكن محصّلًا على عدم القول بالفصل.
و هي و إن كان في مقابلها أخبار [٦] فيها الصحيح و الموثّق و غيرهما تضمّنت الأمر بغسل الثوب من أبوال الثلاثة، بل و مطلق الدابة، بل و أرواثها، بل ربّما يستفاد شدّة نجاسته من أبوالها على أحد الوجهين في بعضها، لكنّها:
١- لمكان القطع بعدم غفلة الأصحاب عنها؛ إذ هي بمرأى منهم و مسمع، و قد خرجت من بين أيديهم.
٢- مع فقد الدلالة في بعضها، و [فقد] الجابر لآخر، بل و جميعها بناءً على عدم استلزام الأمر بالغسل النجاسة.
٣- و موافقتها لمذهب الشافعي و أبي حنيفة و أبي يوسف [٧].
٤- و اشتمال بعضها على مطلق الدواب مع البغال و الحمير ممّا علم عدم إرادة وجوب الغسل عنه.
٥- و [اشتمال بعض] آخر على النضح من بول البعير و الشاة المقطوع بإرادة الندب منه، كخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه:
سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصيبه بعض أبوال البهائم أ يغسل أم لا؟ قال: «يغسل بول الفرس و البغل و الحمار، و ينضح بول البعير و الشاة، و كلّ شيء يؤكل لحمه فلا بأس ببوله» [٨].
٦- مضافاً إلى عدم ظهور السؤال فيه كغيره عن الوجوب أو الاستحباب حتى يكون الأمر في الجواب مطابقاً له. و إلى ما فيه من الإجمال باعتبار الكلّية في ذيله الشاملة لما ذكر الأمر بالغسل و النضح عنه.
و حملُه [قوله في ذيل الخبر: «و كلّ شيء يؤكل لحمه فلا بأس به»] على إرادة إعطاء الضابط لغير ما تقدّم، أو إرادة معتاد الأكل- مع أنّهما لا يتمّان في المأمور بالنضح عنه- ليس بأولى من حمله على إرادة الضابط الشامل للجميع، لكن على إرادة نفي
[١] المعتبر ١: ٤١٣.
[٢] الوسائل ٣: ٤٠٧، ب ٩ من النجاسات، ح ٢، و فيه: «عن أبي الأغر النحّاس».
[٣] المصدر السابق: ٤١٠، ح ١٤.
[٤] مصابيح الأحكام: ٢٧٩.
[٥] كشف اللثام ١: ٤١٧.
[٦] كالخبرين الآتيين.
[٧] المجموع ٢: ٥٤٨- ٥٤٩.
[٨] الوسائل ٣: ٤٠٩، ب ٩ من النجاسات، ح ١٠.