جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٨ - الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة
..........
٦- و عنه (عليه السلام) أيضاً أنّه قال: «كان بُرة [١] ناقة رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) من فضّة» [٢].
لكن في:
١- خبر الفضيل بن يسار: سألت الصادق (عليه السلام) عن السرير فيه الذهب أ يصلح إمساكه في البيت؟ فقال: «إن كان ذهباً فلا، و إن كان ماء الذهب فلا بأس» [٣].
٢- و في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام): سألته عن السرج و اللجام فيه الفضّة أ يركب به؟ قال: «إن كان مموّهاً لا يقدر على نزعه فلا بأس، و إلّا فلا يركب به» [٤].
٣- و في صحيح ابن بزيع المتقدّم سابقاً ممّا سمعته من كسر القضيب و إنكار المرآة الملبّسة فضّة.
٤- و في خبر عمرو بن أبي المقدام: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) اتي بقدح فيه ماء فيه ضبّة من فضّة، فرأيته ينزعها بأسنانه [٥].
٥- و في خبر بريد عن الصادق (عليه السلام): أنّه كره الشرب في القدح المفضّض، و كذلك أن يدهن في مدهن مفضّض، و المشط كذلك [٦]. ما [٧] قد يوهم المنافاة للأخبار الاول. و من هنا جمع بينهما في الحدائق [٨] بالكراهة في الآلات و إن تفاوتت شدّة و ضعفاً في مواردها. إلّا أنّه يمكن مناقشته بعدم مساعدة النصوص و الفتاوى له على هذا الإطلاق. فاحتمال الاقتصار على مضمونها [الأخبار الناهية في الكراهة] أو التعدّي منها إلى مطلق الملبّس أو ما عدا السيف منه و لو بضبّة دون غيره إذا كان يسيراً كالحلقة و نحوها، و قد يأتي في المفضّض ما له نفع. و الأمر سهل بعد الاتّفاق ظاهراً على عدم الحرمة. إلّا ما حكي عن العلّامة من حرمة المموّه بالذهب إذا انفصل منه شيء في العرض على النار [٩]، بل حكاه في اللوامع عنه في الفضّة أيضاً موافقاً له فيهما، بل قال: «و هذا التفصيل آتٍ في المفضّض و المذهّب؛ لترادفهما له» [١٠]. و لا ريب في ضعفه بعد ما عرفت [من الأدلّة على عدم الحرمة]، و إن كان قد يشهد له بعض ما تقدّم [من الأخبار]. كما أنّ ما فيها و المدارك من تحريم زخرفة الحيطان و السقوف بهما حاكيين ذلك عن الحلّي و خلافه عن الخلاف [١١] ضعيف جدّاً:
١- لعدم الدليل القاطع للأصل.
٦/ ٣٤٠/ ٥٣٠
٢- و العمومات.
٣- و السيرة في نحو المشاهد بل و غيرها. و دعوى أنّه [/ زخرفة الحيطان] تضييع للمال و صرف له في غير الأغراض الصحيحة فيكون إسرافاً في محلّ المنع؛ إذ التلذّذ في الملابس و المساكن و نحوها من أعظم الأغراض التي خلق المال لها. على أنّه قد تعرض مقاصد عظيمة كتعظيم شعائر الدين و إرغام أنف أعدائه و نحو ذلك، فتأمّل.
[١] البُرة- بالضم و خفّة الراء-: الحلقة التي توضع في أنف البعير و هي الخزامة. مجمع البحرين ١: ٥٢.
[٢] الوسائل ١١: ٤٩٨، ب ٢١ من أحكام الدواب، ح ٢.
[٣] الوسائل ٣: ٥١٠، ب ٦٧ من النجاسات، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٥١١، ح ٥، ٦.
[٥] الوسائل ٣: ٥١٠، ب ٦٦ من النجاسات، ح ٦.
[٦] المصدر السابق: ٥٠٩، ح ٢.
[٧] مبتدأ مؤخّر للجار و المجرور من قوله: «في خبر فضيل».
[٨] الحدائق ٥: ٥١٥.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٢٩٨.
[١٠] اللوامع ١: ٢٢٠.
[١١] اللوامع ١: ٢٢٠. المدارك ٢: ٣٨٢.