جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - القطعة المبانة من الميّت
..........
أيضاً، بل ينبغي القطع به من تتبّع تضاعيف الأدلّة في المقام، و في انفعال القليل و البئر و الكرّ بالتغيّر و الحلّ و الحرمة، سيّما ما ستسمعه في أليات الغنم و نحوها.
و من ذلك يستفاد حكم المقطوع من الحيّ أيضاً؛ لوجود العلّة فيه، و لعلّ ذا هو الذي أشار إليه في المنتهى، حيث استدلّ على ما نحن فيه بوجود معنى الموت في الأجزاء سواء اخذت من حيّ أو ميّت؛ لوجود المعنى في الحالين.
فما في المدارك من أنّ «ضعفه ظاهر؛ إذ غاية ما يستفاد من الأخبار نجاسة جسد الميّت، و هو لا يصدق على الأجزاء قطعاً، نعم يمكن القول بها في خصوص المقطوع من الميّت استصحاباً، مع أنّه لا يخفى ما فيه» [١] في غير محلّه، و إلّا لاقتضى طهارة من قُطِّع قِطَعاً ثمّ مات، بل و من فعل به كذلك بعد الموت، و هو من المقطوع بفساده، خصوصاً الثاني. و انسياق الجملة و الاجتماع في بعض أدلّة الميتة إلى الذهن انسياق مورد و غلبة لا شرطيّة في الحكم، كما هو واضح.
و يزيده تأييداً:
١- الأمر بغسل الشعر المأخوذ من الميتة [٢]؛ إذ هو ليس إلّا لإزالة ما استصحبه من الأجزاء.
٢- و الاقتصار على طهارة الأجزاء المخصوصة من الميتة كالصوف و نحوه في الصحيح و غيره كما سيأتي.
و كذا احتمال المناقشة بأنّه لو كان علّة النجاسة الموت لاقتضى نجاسة بعض أجزاء بدن الحيّ حال الاتّصال؛ لتحقّق الموت فيها معه؛ لوضوح ضعفه- كما اعترف به في كشف اللثام [٣]- بمنع تحقّق صدق اسم الميتة عليها حاله أوّلًا، و بمعلوميّة عدم جريان حكم الميتة عليها في مثل هذا الحال و إن قلنا بالتحقّق من السيرة القاطعة و العسر و الحرج و غير ذلك ثانياً، و بظهور الأدلّة بل صراحتها في اعتبار الانفصال بالنسبة إليها خاصّة ثالثاً.
و لا ينافيه سببية الموت للنجاسة كما لا ينافي تخلّف مقتضى كلّ سبب شرعاً بفقد شرط أو وجود مانع، نعم ما لم تثبت شرطيّة الشرط أو مانعيّة المانع أو لم يتخلّفا يؤثّر أثره، و لمّا لم يثبت اشتراط اجتماع أجزاء الميتة و لا تحقّق الموت في جميع الأجزاء في سببيّة الموت في النجاسة لم ينافه حينئذٍ تخلّفهما، و إن توقّف بالنسبة للثاني على الإبانة و الانفصال، فلا ينجس الجزء حينئذٍ قبل تحقّقه.
على أنّه تردّد بعض المحقّقين كالخوانساري في شرح الدروس فيما تحقّق فيه الموت من الأجزاء الكبيرة، سيّما إذا أنتنت فتدخل في إطلاقات الجيفة و ما ينتن به الماء [٤].
قلت: و خصوصاً إذا ضعف اتّصالها بالبدن كاليد المقطوعة إلّا شيئاً قليلًا ممّا يمسكها من الجلد.
لكنّ الإنصاف أنّه لا وجه لذلك كلّه؛ لأصالة الطهارة من غير معارض.
[١] المدارك ٢: ٢٧٢.
[٢] الوسائل ٢٤: ١٨٠، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.
[٣] كشف اللثام ١: ٤٠٥- ٤٠٦.
[٤] المشارق: ٣١٣.