جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - النوع العاشر الكافر
و [يلحق بهم المجسّمة بالحقيقة لا المجسّمة بالتسمية فإنّ الأقوى طهارتهم] (١).
(١) أطلق في المنتهى و الدروس و ظاهر القواعد و عن المبسوط و التحرير نجاسة المجسّمة [١]، و قضيّته عدم الفرق بين المجسّمة حقيقة و هم القائلون بكونه جسماً كالأجسام، و بين المجسّمة بالتسمية أي القائلين بأنّه جسم لا كالأجسام. بل به [عدم الفرق] صرّح في جامع المقاصد [٢]، كما أنّه كاد يكون صريح الروض [٣] أيضاً، بل في آخر عبارة الأوّل: أنّه «لا كلام في نجاسة المجسّمة»، و في الثاني: «لا ريب في نجاسة القسم الأوّل منهم». لكن قيّده في البيان و المسالك [٤] بالحقيقة، و قضيّته طهارة المجسّمة بالتسمية، و هو الأقوى:
١- للأصل.
٢- و العمومات.
٣- و استصحاب طهارة الملاقي.
٤- و ما دلّ على طهارة المسلمين المتحقّق إسلامهم بإبراز الشهادتين السالمة عن معارضة ما يقتضي الكفر المنجّس. و دعوى أنّهم ممّن أنكر ضروريّاً لاعتقادهم الجسمية، و كلّ جسم محدث، واضحة المنع هنا؛ لعدم استلزام خصوص هذه الدعوى من الجسمية ذلك عند المدّعي، بل و في الواقع.
بل قيل: إنّهم موافقون لأهل الحقّ في العقيدة، و إنّما تجوّزوا في التسمية كإطلاق اليد [٥].
و يؤيّده: ما اشتهر من نسبة ذلك إلى هشام بن الحكم، و هو من أجلّاء أصحابنا و متكلّميهم. و عن المرتضى في الشافي: «فأمّا ما رُمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم، فالظاهر من الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام، و لا خلاف في أنّ هذا القول ليس بتشبيه و لا ناقض لأصل، و لا معترض على فرع، و أنّه غلط في عبارة يرجع في إثباتها و نفيها إلى اللغة، و أكثر أصحابنا يقولون:
إنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة، فقال لهم: إذا قلتم: إنّ القديم تعالى شأنه شيء لا كالأشياء، فقولوا: إنّه جسم لا كالأجسام» [٦] انتهى. قلت: بل قد يمنع كفرهم حتى لو سلّم استلزام تلك الدعوى الحدوث في نفس الأمر، إلّا أنّهم لم يعترفوا به بزعمهم؛ إذ المدار في إنكار الضروري التصريح به لا اللزوم الذي لم يعترف به الخصم.
و منه يعرف وجه طهارة المجسّمة و لو بالحقيقة أيضاً إذا لم يعترفوا بذلك اللزوم؛ لاتّحادهما حينئذٍ في المقتضي و عدم المانع، و لذا كان ظاهر المعتبر و التذكرة [٧]- بل كاد يكون صريح الثاني كنهاية الإحكام و الذكرى [٨]. بل هو صريح الأخير- طهارة المجسّمة من غير تقييد له بالتسمية.
[١] المنتهى ٣: ٢٢٤. الدروس ١: ١٢٤. القواعد ١: ١٩٢ «في الهامش». المبسوط ١: ١٤. التحرير ١: ١٥٨.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٦٤.
[٣] الروض ١: ٤٣٧.
[٤] البيان: ٩١. المسالك ١: ٢٤.
[٥] اللوامع ١: ١٣٧.
[٦] الشافي ١: ٨٣- ٨٤.
[٧] المعتبر ١: ٩٧- ٩٨. التذكرة ١: ٦٨.
[٨] نهاية الإحكام ١: ٢٣٩. الذكرى ١: ١٠٩.