جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - الحكم السابع انتقاض التيمّم بالحدث
هذا، [و لا يقتصر على خصوص هذه الصورة] (١). [ثمّ إنّ الظاهر] (٢) الرجوع في جملة من هذه الصور إلى القرعة، و هو لا يخلو من وجه لو علم تعيّنه في الواقع و اشتبه، لكنّه أحوط على كلّ حال.
[الحكم السابع:] [انتقاض التيمّم بالحدث]:
الحكم (السابع: الجنب إذا تيمّم) لفقد الماء أو غيره (بدلًا من الغسل ثمّ أحدث أعاد التيمّم بدلًا من الغسل سواءً كان حدثه أصغر أو أكبر) فلا يتوضّأ حينئذٍ لو وجد ماءً له خاصّة (٣).
(١) و كأنّ اقتصار المصنّف كبعض الأصحاب [١] على خصوص هذه الصورة من بين صور الجمع و التعارض إنّما هو لمكان ورود الأخبار بها في الخصوص، و إلّا فالصور الحاصلة- من اجتماع المحدث بالأصغر مع أنواع الأكبر من الحيض و المسّ و غيرهما، بل هي ٥/ ٢٦٠/ ٤٤٣
في نفسها أيضاً، و بالنسبة إلى الميّت و إلى مريد إزالة النجاسة عن ثوبه و بدنه إن لم يتمّ الإجماع المحكيّ عن المعتبر [٢] و المنتهى [٣] و التذكرة [٤] على تقديم الأخير على رفع الحدث الأصغر و غير ذلك- كثيرة، لكن مدار الترجيح فيها جميعاً- بعد فرض عدم الدليل بالتخصيص- على وجوه لا تخفى، كعظم الحدثيّة و عدمها، و مشروعيّة البدل و عدمه، و تعدّد الغايات و كثرتها، و كون الوجوب بالفرض و عدمه، و نحو ذلك، و إن كان في ثبوت الأولويّة و الرجحان بحيث ينصرف إليه الوصايا و النذور و الايمان و البذل و نحوه من بعضها مع كون التعارض من وجه لا يخلو من نظر، و قد تعرّض جماعة من الأصحاب لجملة منها.
نعم، في المحكيّ من عبارة التنقيح الإجماع على تقديم الأكبر على الأصغر ٥، و لولاه لأمكن ترجيحه على بعضها بأنّه فرض و غيره سنّة، بل و على غسل الميّت أيضاً بذلك، اللّهمّ إلّا أن يرجح عليه بما ورد من تعليل غسل الميّت على نحو غسل الجنابة بخروج النطفة منه عند الموت، فيكون حينئذٍ كالجنابة، فيرجّح عليه حينئذٍ، بل و غيره ممّا يرجح عليه غسل الجنابة، فتأمّل.
(٢) و قد يظهر من بعضهم [ذلك].
(٣) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [٦] و تحصيلًا شهرة كادت تكون إجماعاً؛ إذ لم أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن المرتضى في شرح الرسالة [٧] من عدم وجوب إعادة المحدث بالأصغر، بل يتوضّأ إن وجد الماء له خاصّة، و إلّا تيمّم عنه لا عن الغسل؛ لارتفاع حدث الجنابة بالتيمّم سابقاً لها و عدم إيجاب هذا الحدث غير الوضوء، مع أنّ المحكيّ عنه في غيره ٨ موافقة المشهور أيضاً، و تبعه الكاشاني في المفاتيح [٩]، و قوّاه في الحدائق ١٠.
و ردّه غير واحد من الأصحاب: ١- بالمستفاد من الأخبار و الإجماع المحكيّ مستفيضاً- إن لم يكن متواتراً- منّا، بل من علماء الإسلام إلّا الشاذّ على كون التيمّم مبيحاً لا رافعاً، فحيث انتقض بالحدث وجب إعادته للجنابة السابقة و إن تمكّن من ماء للوضوء؛ إذ لا وجه له مع بقاء الجنابة. ٢- و بمفهوم قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «و متى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنباً، و الوضوء إن لم تكن جنباً» [١١]، حيث شرط الوضوء بعدم الجنابة. ٣- و بالمعتبرة المشتملة على أمر الجنب
[١] السرائر ١: ١٤٢.
[٢] المعتبر ١: ٣٧١.
[٣] المنتهى ٣: ١٣١.
[٤] ٤، ٥ التذكرة ٢: ١٧١. التنقيح ١: ١٤٠.
[٦] ٦، ٨ المهذب البارع ١: ٢١٧. حكاه في المصابيح ٤: ٤٠٧.
[٧] حكاه في المعتبر ١: ٣٩٥.
[٩] ٩، ١٠ المفاتيح ١: ٦٤- ٦٥. الحدائق ٤: ٤١٧.
[١١] الوسائل ٣: ٣٦١، ب ١٢ من التيمّم، ح ٤.