جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٨ - الحكم السادس إذا اجتمع ميّت و محدث و جنب
و ملكه (١). و كذا ينبغي التأمّل في المراد من الاستحباب هنا، هل هو تكليفي يحتاج إلى مخاطب به و لو الجنب نفسه، فلا يثبت في مال الشريك لو كان طفلًا و نحوه، أو مالي كاستحباب الحبوة و زكاة مال الطفل؟ (٢) و لعلّ [الظاهر] (٣) الثاني (٤).
(١) لظاهر المعتبرة السابقة، و لصدق اسم الواجد، و إيجاب غسل الميّت عليه مع ترجيح الشارع رفع الجنابة لا ينافيه، و لعلّه لذا كان ظاهر الموجز [١] وجوب تقديم الجنب فيه، كما أنّه قد يتأمّل في إطلاقهم تقديم الجنابة، مع أنّ المتّجه وجوب تقديم التغسيل في حال عدم وجوب رفعها كما لو كان قبل الوقت.
و كذا التأمّل فيما يستفاد من عبارة المصنّف و نحوها من استحباب تخصيص الجنب بالماء المباح إن اريد بذلك عدم مزاحمة المحدث إلى حيازته؛ إذ المتّجه وجوب المبادرة على كلّ منهما مقدّمة للواجب من الطهارة عليه.
(٢) ظاهر بعض الأصحاب [٢] الأوّل.
(٣) [كما هو] ظاهر الروايات.
(٤) و كأنّ منشأ الإجمال و عدم التفصيل في هذه الأخبار- مع ظهور السؤال فيها باشتراك الماء بين الميّت و غيره- عدم المداقّة في أمر الماء، و بناؤه على التسامح فيه و على المتعارف في ذلك الزمان من عدم اختصاص كلّ شخص من المسافرين بماء على حدة، بل كان يجمع كلّ جماعة منهم ما يحتاجون إليه من الماء في مكان واحد، بل لا يقصد من حازه الاختصاص به و الملكيّة له دون أصحابه، و لا يداقّ بعضهم بعضاً بالنسبة إلى كثير الاحتياج إليه و عدمه، و لذا لم تقع الإشارة في شيء من هذه الأخبار إلى تعرّض لذلك، بل امروا فيها باغتسال الجنب مع غلبة تعدّد وارث الميّت و عدم حضوره و طفوليّته. و لعلّه لما ذكرنا من الإجمال في تلك الروايات سؤالًا و جواباً، بل ربّما يخالف ظاهرها اصول المذهب و قواعده أعرض عنها ابن إدريس في سرائره، حيث قال بعد أن نسب ما عليه المشهور إلى الرواية: «و الصحيح أنّ هذا الماء إن كان مملوكاً لأحدهم فهو أحقّ به، و لا يجب عليه إعطاؤه لغيره، و لا يجوز لغيره أخذه منه بغير إذنه، و إن كان موجوداً مباحاً لكلّ من حازه فهو له، فإن تعيّن عليهما تغسيل الميّت و لم يتعيّن أداء الصلاة لخوف فواتها و ضيق وقتها فعليهما أن يغسّلاه بالماء الموجود، و إن خافا فوات الصلاة فإنّهما يستعملان الماء، فإن أمكن جمعه و لم يخالطه نجاسة عينيّة فيغسّلانه به على ما بيّناه من قبل في الماء المستعمل في الطهارة الصغرى على الصحيح من المذهب» [٣] انتهى. لكن في كشف اللثام: أنّ ذلك منه ليس طرحاً لأخبار المشهور، بل تنزيل لها على ما لا يبعد عنها و لا يأباه الشرع و الاعتبار [٤]. قلت: إلّا أنّ فهم أكثر الأصحاب على خلافه إن لم نقل:
هي ظاهرة فيه أيضاً أو صريحة. نعم، ما أشار إليه [ابن إدريس] في آخر كلامه من جمع المستعمل مع إمكانه و تغسيل الميت به مثلًا إن أمكن جيّد، و قد نصّ عليه بعض الأصحاب [٥]، و خلوّ الأخبار عن التعرّض له لعلّه لعدم تيسّر ذلك غالباً، فما في الذكرى: أنّ «فيها إشارة إلى عدم طهوريّة المستعمل؛ و إلّا لأمر بجمعه» [٦] يدفعه ما سمعت.
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٥.
[٢] جامع المقاصد ١: ٥١٢.
[٣] السرائر ١: ١٤٢.
[٤] كشف اللثام ٢: ٥٠٠.
[٥] المدارك ٢: ٢٥٢.
[٦] الذكرى ١: ١٨٨.