جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - الحكم السابع انتقاض التيمّم بالحدث
..........
بالتيمّم و إن كان عنده من الماء ما يكفيه للوضوء، منها خبر الحلبي: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب و معه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة أ يتوضّأ بالماء أو يتيمّم؟ قال: «لا، بل يتيمّم» [١] الحديث، و نحوه غيره ٢.
و قد يناقش في الجميع:
أمّا الأوّل: فباحتمال كون مراد المرتضى رفعه [التيمّم] إلى غاية هي التمكّن من الماء خاصّة لا مطلقاً حتى يكون مخالفاً للإجماع؛ إذ القدر المسلّم منه ذلك لو قلنا بالفرق بين الاستباحة و الرفع بهذا المعنى. على أنّه لو سلّم أنّ التيمّم إنّما يفيد الإباحة بمعنى رفع المنع دون المانع أمكن أن نمنع زوالها أيضاً بالحدث؛ للاستصحاب، و ما دلّ على تنزيل التراب منزلة الماء، و أنّه أحد الطهورين من الأخبار الكثيرة [٣]، و بطلان أثر التيمّم بالنسبة إلى رفع منع الأصغر بالحدث المفروض لا يستلزم بطلانه بالنسبة إلى الجنابة من دون تجدّد ما يوجبها و إن كان التيمّم واحداً؛ إذ هو حينئذٍ كالغسل بالنسبة للإباحة. نعم إنّما يبطل بالنسبة إليها بالتمكّن من الماء خاصّة، و قياسه على ذلك ليس من مذهبنا.
و أمّا الثاني: فبظهوره في غير المتنازع فيه إن لم يكن صريحاً، سيّما بعد تصريحه أوّلًا بالمفهوم.
و كذا الثالث أيضاً؛ لظهور تلك الأخبار في تقدّم ذلك الماء على التيمّم للجنابة. و قد يدفع- مضافاً إلى ما تقدّم في النيّة-:
١- بعدم صحّة الرفع إلى غاية لا تصلح لأن تكون سبباً لعوده، فهو في الحقيقة قد عاد بدون أسبابه الموجبة له في السنّة و الإجماع.
٢، ٣- و بمنع عدم تناول ما دلّ من السنّة و الإجماع على عدم رافعيّة التيمّم لمثل هذا الرفع أيضاً. و بمعارضة الاستصحاب المذكور باستصحاب عدم مشروعيّة الوضوء له قبل التيمّم، و بقاء أحكام الجنابة و آثارها.
٤، ٥- و بمنع اقتضاء المنزلة ذلك أو انصرافها إلى مثله. و ببطلان الإباحة السابقة بانتقاض المبيح لها؛ لإطلاق ما دلّ من السنّة و معاقد الإجماعات و نفي الخلاف على بطلان التيمّم بالحدث و التمكّن من استعمال الماء عمّا كان التيمّم بدلًا عنه؛ لتناوله كلّ حدث أصغر أو أكبر، و كلّ تيمّم بدل عن غسل أو وضوء، بل في المحكيّ عن المختلف: «لو أحدث المتيمّم من الجنابة حدثاً أصغر انتقض تيمّمه إجماعاً» [٤]. و في صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) [٥] و خبر السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام): «لا بأس أن يصلّي الرجل صلاة الليل و النهار كلّها بتيمّم واحد ما لم يحدث أو يصب ماءً» ٦ الحديث.
و بذلك ينقطع الاستصحاب و غيره؛ إذ لا معنى لانتقاضه- خصوصاً بعد جعله كإصابة الماء- إلّا بطلان ما أثّره أوّلًا حتى لو قلنا بالرفع المتقدّم في كلام الخصم؛ لصيرورة الحدث حينئذٍ غاية كالتمكّن من الماء. و احتمال القول بأنّ المؤثّر في رفع منع الجنابة ابتداءً التيمّم لا استمراره و المنتقض الثاني لا الأوّل واضح الفساد. فظهر من ذلك أنّ التحقيق ما عليه الأصحاب.
[١] ١، ٢ الوسائل ٣: ٣٨٦، ٣٨٧، ب ٢٤ من التيمّم، ح ١، ٣.
[٣] الوسائل ٣: ٣٨١، ب ٢١ من التيمّم، ح ١.
[٤] المختلف ١: ٤٥٢.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٣: ٣٧٩، ٣٨٠، ب ٢٠ من التيمّم، ح ١، ٥.