جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٥ - إذا رأى النجاسة في الأثناء
ثمّ لا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستئناف [على الناسي لو تذكّر في الأثناء] بين ضيق الوقت وسعته (١).
نعم قد يقال بالفرق بينهما في الجملة إن قلنا بعدم إعادة الناسي مطلقاً؛ ضرورة أنّ المتّجه عليه حينئذٍ في الفرض مع سعة الوقت طرح الثوب أو تطهيره و نحوهما بعد الذكر إن أمكن بلا فعل منافٍ للصلاة و إلّا استأنف. أمّا مع الضيق فقد يقال بإلقائه و إتمام الصلاة عارياً كفاقد الساتر الطاهر ابتداءً لمساواة حكم البعض للكلّ. كما أنّه قد يقال ذلك أيضاً إن قلنا بوجوب الإعادة على الناسي في الوقت دون خارجه، فإنّ المتّجه عليه حينئذٍ أيضاً الاستئناف مع السعة. أمّا مع الضيق فيحتمل كونه كالذاكر بعد خروج الوقت، فلا قضاء كما هو الفرض و لا أداء (٢).
[إذا رأى النجاسة في الأثناء]:
هذا كلّه في الذاكر للنجاسة في الأثناء، (و) أمّا (لو رأى النجاسة و هو في الصلاة) و قد علم سبقها عليها (ف)- المتّجه مع سعة الوقت بناءً على المختار من عدم إعادة الجاهل وقتاً و خارجاً: أنّه (إن أمكنه إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره) أو تطهيره و نحوهما بلا فعل ينافي الصلاة (وجب) عليه ذلك (و أتمّ، و إن تعذّر إلّا بما يبطلها) من كلام و نحوه (استأنف) الصلاة من رأس (٣).
(١) للأدلّة السابقة القاضية بكونه كالذاكر بعد الصلاة الذي يجب عليه الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه.
(٢) لعدم إمكانه إلّا بإتمام ذلك الفعل المحكوم بفساد بعضه بالذكر في الوقت، اللّهمّ إلّا أن يستثنى ذلك من إفساد الذكر في الوقت، أو يخصّ عدم وجوب القضاء بخصوص الذاكر بعد الوقت. لكن في كشف اللثام: أنّه «يطرح الثوب [النجس] إن أمكن بلا فعل المنافي، و إلّا فإشكال» [١]، و فيه بحث يعرف ممّا سمعت.
(٣) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين أجلّاء القائلين بمعذوريّة الجاهل مطلقاً إلى ما بعد الفراغ.
بل في المبسوط و النهاية [٢] التصريح بنحو ذلك هنا مع قوله فيهما بإعادة الجاهل في الوقت [٣]، و إن استوجه المصنّف و الشهيد و غيرهما الاستئناف مطلقاً بناءً عليه [٤] [على القول بإعادة الجاهل في الوقت]. لكن ناقشهم فيه بعض الناس بعدم التلازم بين المقامين [٥]، و هو متّجه إن اريد إمكان التفرقة بدليل شرعي معتبر، أمّا بدونه فقد يمنع؛ لظهور القول بإعادة الجاهل في عدم كون الجهل عذراً لإسقاط الشرط الذي هو بالنسبة للجميع و البعض على حدّ سواء: ١- ضرورة تساويهما [الجاهل و من رأى النجاسة و هو في الصلاة] في دليل شرطيّته، فيشتركان حينئذٍ في عدم عذريّته، كاشتراكهما في عذريّته بناءً على المختار من معذوريّة الجاهل المستفاد منها تساوي الكلّ و البعض فيه إن لم يكن أولى، فيصحّ حينئذٍ ذلك البعض الذي وقع فيه قبل العلم به. فمع إمكان الإزالة أو الإبدال أو التطهير من غير فعل مبطل للصلاة من كلام و نحوه بعد العلم [بالنجاسة]
[١] كشف اللثام ١: ٣٦٦.
[٢] المبسوط ١: ٣٨. النهاية: ٩٦.
[٣] المبسوط ١: ٣٨. النهاية: ٥٢.
[٤] المعتبر ١: ٤٤٣. البيان: ٩٦.
[٥] المدارك ٢: ٢٥١.