جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٠ - الشمس
..........
و غيره طهّرتها، و أمّا الثياب فلا تطهر إلّا بالغسل» [١].
٥- بل و بقول الكاظم (عليه السلام): «حقّ على اللّٰه تعالى أن لا يعصى في دار إلّا أضحاها الشمس ليطهّرها» [٢].
و المناقشة بعدم إرادة المعنى الشرعي من لفظ الطهارة، مدفوعة بما مرّ غير مرّة من إمكان دعوى ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها في عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فضلًا عن عصر الصادقين (عليهما السلام).
على أنّه لو سُلّم عدم ثبوتها فلا ريب في إرادته هنا؛ لكونه مجازاً راجحاً في نفسه، أو للشهرة و الإجماع المتقدّمين.
كالمناقشة باحتمال إرادة العفو من الطهارة نحو قوله (عليه السلام): «كلّ يابس ذكي» [٣]؛ ضرورة أنّه مجاز لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه.
و كالمناقشة بعدم دلالة بعضها على تمام المدّعى من الأرض و غيرها و البول و غيره، و تناول الآخر لغيره كخبر الحضرمي [٤].
إذ هي واضحة الاندفاع، فلا يليق بفقيه التوقّف في الاستدلال بها لنحو هذه المناقشات الواهية، سيّما بعد اعتضادها:
١- بصحيح زرارة و حديد بن حكيم الأزدي جميعاً، قالا: قلنا لأبي عبد اللّه (عليه السلام): السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلّى في ذلك المكان؟ فقال: «إن كان تصيبه الشمس و الريح و كان جافّاً فلا بأس إلّا أن يتّخذ مبالًا» [٥].
٢- و عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) في حديث قال: سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفّت من غير أن تغسل؟ قال: «نعم، لا بأس» [٦].
٣- كصحيحه الآخر عنه (عليه السلام): سألته عن البواري يبلّ قصبها بماء قذر أ يصلّى عليه؟ قال: «إذا يبست فلا بأس» [٧].
٤- و خبر ابن أبي عمير: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها؟ فقال: «إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها» [٨].
و المناقشة:
١- في الأوّل باشتماله على الريح.
٢- و فيما بعده بعدم تقييد الجفاف بالشمس.
٣- و فيهما، بل و صحيح زرارة الأوّل باحتمال إرادة ما عدا السجود من الصلاة عليه، سيّما صحيحتي عليّ بن جعفر؛ لأنّه نفسه سأل أخاه (عليهما السلام) عن البيت و الدار لا يصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل فيهما من الجنابة أ يصلّى فيهما إذا جفّا؟ قال:
«نعم» [٩].
و من المعلوم إرادة ذلك منه، و بعدم الدليل على اشتراط طهارة محلّ السجود.
[١] فقه الرضا (عليه السلام): ٣٠٣. المستدرك ٢: ٥٧٤، ب ٢٢ من النجاسات، ح ٥.
[٢] الوسائل ١٥: ٣٠٦، ب ٤١ من جهاد النفس، ح ٢.
[٣] الوسائل ١: ٣٥١، ب ٣١ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٤] الوسائل ٣: ٤٥٢، ب ٢٩ من النجاسات، ح ٥.
[٥] المصدر السابق: ٤٥١، ح ٢.
[٦] المصدر السابق: ٤٥٣، ح ٢.
[٧] الوسائل ٣: ٤٥٣، ب ٣٠ من النجاسات، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ٤٥٤، ح ٥، و هو خبر عمّار الساباطي.
[٩] المصدر السابق: ٤٥٣، ح ١.