جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٢ - الشمس
..........
صحّته [١]، و كشف اللثام: «أنّه أوضح»، بل فيه: «أنّ الأظهر كون الاولى سهواً من النسّاخ» [٢].
و يؤيّده تذكير ضمير الفعل بعده؛ ضرورة وجوب التأنيث على الاولى، فلا ينافي حينئذٍ ما دلّ عليه أوّله من الطهارة، بل قد يؤكّده، فتكون الصور المبيّن حكمها فيه حينئذٍ ثلاثة [و هي:
١- الموضع القذر اليابس بإصابة الشمس، فهو طاهر.
٢- الموضع القذر اليابس بغير الشمس.
٣- و الموضع الرطب، فيحكم بنجاسة الموضع في الأخيرتين].
و احتمال التربيع بجعله [الفصل] مفصولًا على أن يكون [الفعل] شرطاً جزاؤه «فإنّه» فيتعلّق حينئذٍ قوله (عليه السلام): «و إن كان رجلك» بصورة يبوسة الموضع بالشمس لا رطوبته؛ لمعلوميّتها من سابقها.
يدفعه- بعد أظهريّة الاتّصال من الانفصال-: أنّه محتمل حينئذٍ:
١- للتعلّق بسابقه، و لا ينافيه ظهور حكمه منه، خصوصاً في أخبار عمّار الغالب اشتمالها على نحو ذلك، بل قد يمنع ظهور حكمه إن حمل على إرادة بيان صورة جفاف الموضع بالشمس لا على وجه اليبوسة، بل على وجه لا تصل رطوبته إلى مباشره، بناءً على عدم حصول الطهارة بذلك، فتأمّل.
٢- و للتعلّق بالصورة السابقة في صدره، كما يومئ إليه لفظ «ذلك» فيه، على أن يراد بعدم الصلاة عليه هناك السجود، و هنا و إن لم يسجد.
و إن كان الإنصاف أنّهما معاً بعيدان جدّاً إن لم يكونا ممنوعين، لكن عليهما [على الاحتمالين] لا يكون فيه دلالة على خلاف المطلوب حتى على رواية الشيخ [٣] له في الزيادات بإسقاط قوله (عليه السلام): «و إن كان غير الشمس ... إلى آخره»، إلّا أنّه بعد أن عرفت ظهوره من الوجوه السابقة لم يقدح هذا التجشم على بعض التقادير، بل لا بأس به في مقام الجمع.
بل لو قلنا بسقوط دلالته أصلًا كان فيما ذكرناه من الأدلّة السابقة المؤيّدة و المعتضدة بما عرفت- بل و بسهولة الملّة و سماحتها، بل و بنفي العسر و الحرج اللازمين على تقدير عدم الطهارة بالإشراق، بل و بالسيرة من الناس كافّة كما في الرياض [٤] في جميع الأزمنة على عدم إزالة النجاسة عن مثل الأرض بالماء، و على الاكتفاء بالطهارة بالشمس، بل و بما قيل من عموم ما دلّ على طهوريّة الأرض، و من أنّ الشمس من شأنها الإسخان الملطّف للأجزاء الرطبة و المصعد لها، مع إحالة الأرض للأجزاء الباقية اليسيرة فتطهر حينئذٍ [٥]، خصوصاً لو قلنا: إنّ الطهارة النظافة و النزاهة الحاصلتان بمجرّد زوال القذارة عن المحلّ، إلى غير ذلك- غنية و كفاية عن غيرها.
[١] الذخيرة: ١٧٠.
[٢] كشف اللثام ١: ٤٥٩.
[٣] التهذيب ٢: ٣٧٢، ح ١٥٤٨.
[٤] الرياض ٢: ٤١٣.
[٥] المعتبر ١: ٤٤٦.