جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٦ - النوع الثالث المنيّ
..........
مذهبنا. و ربّما كان في قوله تعالى: (مٰاءٍ مَهِينٍ)* [١] دلالة عليه، بل و في قوله تعالى أيضاً: (وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ) [٢]؛ لما حكي عن المفسّرين أنّ المراد به أثر الاحتلام [٣]، بل في الانتصار: أنّ «الرجز و الرجس و النجس بمعنى واحد» [٤] انتهى، بل وافقنا عليه كثير من الناس أيضاً.
نعم حكي عن الشافعي القول بطهارته، سواء كان من رجل أو امرأة، راوياً له عن ابن عبّاس و سعد بن أبي وقاص و عائشة [٥].
قيل: و به قال من التابعين سعيد بن المسيّب و عطاء [٦]، و لا ريب في خطئه، و لعلّ ما في الصحيح و الموثّق و الخبر- من الإشعار بطهارته في الجملة- صدر موافقةً له تقيّة.
ففي أحدها: سأله عن الرجل يجنب في ثوبه أ يتجفّف فيه من غسله؟ فقال: «نعم لا بأس به إلّا أن تكون النطفة رطبة، فإن كانت جافّة فلا بأس» [٧].
و في الثاني: قلت للصادق (عليه السلام): يصيبني السماء و عليَّ ثوب فتبلّه و أنا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني أ فاصلّي فيه؟ قال: «نعم» [٨].
و في الثالث: سألت الصادق (عليه السلام) عن الثوب يكون فيه الجنابة فتصيبني السماء حتى يبتلّ؟ قال: «لا بأس» [٩].
و في الرابع [١٠]: سئل الصادق (عليه السلام) و أنا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه؟ قال: «لا أرى بأساً، قال: إنّه يعرق حتى لو شاء أن يعصره عصره، فقطب الصادق (عليه السلام) في وجه الرجل: إن أبيتم فشيء من ماء فانضحه به ... إلى آخره [١١]» [١٢].
أو غير التقيّة من وجوه قريبة سيّما في بعضها، فلا ينبغي الشكّ حينئذٍ في هذا الحكم من جهتها بعد ما عرفت.
كما أنّه لا ينبغي الشكّ بعده أيضاً في نجاسته من المأكول ذي النفس من عموم موثّقة عمّار عن الصادق (عليه السلام): «كلّ ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه» [١٣]، كموثّقة ابن بكير: «و إن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز» [١٤]؛ لوجوب حملهما على إرادة البول و الغائط كما فهم الأصحاب من الأوّل، أو على غير المني؛ تحكيماً لما تقدّم عليهما.
[١] السجدة: ٨.
[٢] الأنفال: ١١.
[٣] الانتصار: ٩٦.
[٤] المشارق: ٣٠١.
[٥] المغني (لابن قدامة) ١: ٧٣٥- ٧٣٦.
[٦] الخلاف ١: ٤٨٩.
[٧] الوسائل ٣: ٤٤٦، ب ٢٧ من النجاسات، ح ٧.
[٨] المصدر السابق: ٤٤٥، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ٤٤٦، ح ٦.
[١٠] لم يذكر سابقاً إلّا ثلاثة أنواع- أي الصحيح و الموثّق و الخبر- و الظاهر اندراج الرابع في الثالث.
[١١] ليس للحديث تتمّة.
[١٢] الوسائل ٣: ٤٤٥، ب ٢٧ من النجاسات، ح ٤.
[١٣] الوسائل ٣: ٤٠٩، ب ٩ من النجاسات، ح ١٢.
[١٤] الوسائل ٤: ٣٤٥، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ١.