جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣ - ما لا يجوز التيمّم به
[ما لا يجوز التيمّم به]:
(نعم لا يجوز التيمّم ب)- الكحل و الزرنيخ و نحوهما من (المعادن) (١)؛ للخروج عن اسم الأرض قطعاً (٢)، فغير الخارج عن ذلك منها- لو كان- يتّجه فيه حينئذٍ الجواز (٣).
(و) كذا (لا) يجوز التيمّم (بالرماد) (٤).
[و الأقوى أنّه متى صدق عليه الرماد يخرج عن اسم الأرض و إن كان منها] (٥).
(١) إجماعاً محكيّاً في الغنية، و صريح المنتهى و ظاهره، و عن الخلاف [١] إن لم يكن محصّلًا.
(٢) فيدخل حينئذٍ فيما سمعته سابقاً من الأدلّة على عدم جواز التيمّم بغيرها. فما عن ابن أبي عقيل من جوازه بالأرض و بكلّ ما كان من جنسها كالكحل و الزرنيخ [٢] ضعيف، و العرف أعدل شاهد عليه إن كان ذلك منه لعدم الخروج، و فاسد محجوج بما عرفت إن كان مراده الجواز بذلك و إن خرج عن مسمّى الأرض. و مفهوم التعليل في خبر السكوني و مروي الراوندي المتقدّمين لا جابر له في المقام، بل معرض عنه بالنسبة إلى ذلك بين الأصحاب؛ لما سمعت من الإجماعات السابقة.
لكن قد ظهر لك أنّ مبنى المنع في المعادن عند الأصحاب الخروج عن اسم الأرض، كما يظهر من استدلالهم عليه به، بل جعل بعضهم [٣] الحكم فيها دائراً مداره.
(٣) و احتمال مانعيّة نفس المعدنيّة و إن لم يخرج تمسّكاً بإطلاق معقد الإجماع المحكيّ في غاية الضعف، كالقول بلزوم الخروج عن الأرض للمعدنية؛ لما ستعرفه في تحقيق معنى المعدن في باب السجود إن شاء اللّٰه.
(٤) ١- إجماعاً كما في المنتهى [٤].
٢- و لخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام): أنّه سئل عن التيمّم بالجصّ؟ فقال: «نعم، فقيل: بالنورة، فقال:
نعم، فقيل: بالرماد؟ فقال: لا، أنّه لا يخرج من الأرض إنّما يخرج من الشجر» [٥].
٣- كالمروي عن الراوندي بسنده عن عليّ (عليه السلام) أيضاً قال: «يجوز التيمّم بالجصّ و النورة، و لا يجوز بالرماد؛ لأنّه لم يخرج عن الأرض» [٦]. لكنّهما ظاهران أو صريحان في رماد غير الأرض دونه، بخلاف معقد إجماع المنتهى ٧، بل ربّما يفهم من التعليل فيهما الجواز به، و لعلّه لذا أو دعوى عدم الخروج جوّزه به في الحاوي كما عن نهاية الإحكام [٨].
(٥) و في التذكرة [٩] تعليق عدم الجواز على الخروج و قرّبه في الرياض [١٠]، و هو جيّد، لكن لا حكم فيه بالخروج و عدمه، و هو المثمر.
اللّهمّ إلّا أن يكون المراد أنّه يخرج تارةً و لا يخرج اخرى، إلّا أنّ الأقوى الخروج متى صدق عليه الرماد، كما هو الفرض، فتأمّل جيّداً.
[١] الغنية: ٥١. المنتهى ٣: ٥٥، ٦٤. الخلاف ١: ١٣٤- ١٣٥.
[٢] نقله في المعتبر ١: ٣٧٢.
[٣] المدارك ١: ٢٠٠.
[٤] ٤، ٧ المنتهى ٣: ٦٤.
[٥] الوسائل ٣: ٣٥٢، ب ٨ من التيمّم، ح ١.
[٦] المستدرك ٢: ٥٣٣، ب ٦ من التيمّم، ح ٢.
[٨] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٦. نهاية الإحكام ١: ١٩٩.
[٩] التذكرة ٢: ١٧٧.
[١٠] الرياض ٢: ٣٠٠.