جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - تعارض الحجتين
[و] لا فرق في ثبوت النجاسة بالبيّنة بين حصول الظنّ فيها و عدمه، كما في كلّ مقام تقبل فيه (١)، نعم قد يتّجه ذلك في خبر العدل بناءً على دوران حجّيته على الظنّ.
[إخبار الثقة]:
و منه ينقدح إمكان إلحاق خبر غير العدل المتبيّن خبره به [بالظنّ] و لو بتبيّن حال الراوي من كونه محترزاً عن الكذب و نحوه ممّا اعتبرت حجّيته في الأحكام الشرعيّة، لكنّه لا يخلو من بحث (٢). [و قد ظهر أنّ الحكم بالطهارة مع عدم الإلحاق ليس من جهة مدخليّة العلم في تحقّق معنى النجاسة، بل من جهة أنّ الشيء قد يكون نجساً واقعاً طاهراً ظاهراً و بالعكس].
[تعارض الحجتين]:
[و] لو تعارض الخبران أو البيّنتان- على وجه يكون نافيهما كالمثبت- في طهارة شيء و نجاسة ثوب أو إناء أو غيرهما، ففي ترجيح الاولى (٣) أو الثانية (٤) و عدمه فيتساقطان و يستوي في الحكم مع الأوّل، أو يحكّمان [المتعارضان] و يكون كالمشتبه، فيستوي في الحكم من التطهّر به و نحوه مع الثاني، أوجه بل أقوال، لا يخلو ثالثها من قوّة (٥).
(١) لكونها من الامور التعبّدية قطعاً.
(٢) فظهر لك من ذلك كلّه تمام البحث في أطراف المسألة و إن أطنب المحدّث البحراني في حدائقه [١] فيها [في المسألة] زاعماً ابتنائها على تحقيق لم يسبقه إليه غيره عدا السيّد نعمة اللّٰه الجزائري في رسالة التحفة [٢]، و هو أنّ مدار الطهارة و النجاسة و الحلّ و الحرمة على علم المكلّف بأسبابها و عدمه حقيقة أو شرعاً لا الواقع، فلا معنى للمتنجّس مثلًا سوى ذلك لا ملاقاة أعيان النجاسة واقعاً و إن لم يعلم المكلّف، فليس هناك نجس واقعاً و نجس ظاهراً، بل إنّما هو أمر واحد، و هو ما علم المكلّف بملاقاته للنجاسة أو جعله الشارع كالعالم. و فيه: ١- مع مخالفته للنصوص و الفتاوى، بل المجمع عليه بين الأصحاب إن لم يكن ضرورياً من عدم مدخليّة العلم في تحقّق معنى النجاسة؛ لإطلاق الأدلّة في حصول النجاسة بملاقاة أسبابها، و أنّ الشيء قد يكون نجساً واقعاً طاهراً ظاهراً و بالعكس، و لذا قد ترتّب عليه بعض أحكام كلّ منهما من الإعادة و غيرها بعد انكشاف الواقع و ظهوره.
٢- أنّه لا مدخليّة لذلك [لعلم المكلّف] في شيء من أحكام المسألة حتى لو قلنا بثبوت النجاسة بالظنّ؛ إذ يمكن انطباقه على التحقيق المذكور بدعوى كونه أيضاً من الأسباب التعبّدية كالشهادة و إخبار ذي اليد و نحوهما.
و كيف كان ف[- لو تعارضت البيّنتان ففيه ذلك].
(٣) بالأصل.
(٤) بالنقل [أي النقل عن حكم الأصل]، و بإطلاق دليل قبولها من الخبرين السابقين و غيرهما.
(٥) و أمّا احتمال الترجيح لأحد الخبرين بالأوثقيّة و نحوها من مرجّحات الرواية فلم أعرف أحداً احتمله؛ و لعلّه لعدم الدليل على اعتبارها هنا أو لفرض التساوي.
[١] الحدائق ٥: ٢٤٨- ٢٥٠.
[٢] نقله في الحدائق ٥: ٢٥٠- ٢٥١.