جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٨ - عرق الجنب من الحرام و غيره
..........
٦- و مقنعة المفيد- مع أنّه لا صراحة فيها بالنجاسة، بل لعلّ ظاهر ذيلها ذكر الاحتياط في الطهارة [١] كالتهذيب [٢]- قد حكى عنه في السرائر و غيرها رجوعه عن ذلك في رسالته إلى ولده [٣].
٧- و ظاهر المحكيّ عن المبسوط التردّد [٤].
٨- بل في صريح الذكرى و ظاهر السرائر [٥] و عن الدلائل [٦] حكاية قوّة الكراهة عن المبسوط بعد أن نسب عدم جواز الصلاة إلى رواية أصحابنا، و يؤيّده عدم ذكره له في تعداد النجاسات في الجمل [٧]. و لذا قال في السرائر: «إنّ من قال بالنجاسة قد رجع عنه في كتاب آخر له، فصار ما اخترناه إجماعاً» [٨] انتهى.
فانحصر الخلاف حينئذٍ في الصدوقين و المحكيّ عن ابني الجنيد و البرّاج. و تحقّق عظمة الشهرة بهؤلاء كما ترى، خصوصاً مع عدم ثبوته عن الأخيرين إلّا بالنقل الذي هو محلّ الخطأ.
و من هنا نسب القول بالطهارة في المختلف و الذكرى و عن الكفاية إلى المشهور [٩]. بل في المحكيّ عن ابن الجنيد ما يشعر بإرادة الاحتياط، حيث قال بعد أن ذكر وجوب غسل عرق الجنب من حرام: «و كذلك عندي الاحتياط إن كان جنباً من احتلام، ثمّ عرق في ثوبه» [١٠] انتهى؛ لظهور تشبيهه بما ذكرنا.
و يؤيّد ذلك كلّه نسبة القول بالطهارة في المختلف و الذكرى و عن الكفاية إلى المشهور من غير تقييد له بالمتأخّرين. بل عن شرح الموجز: أنّ القول بالنجاسة للشيخ، و هو متروك [١١]. كما أنّه بذلك كلّه و إعراض عامّة المتأخّرين كما حكاه غير واحد، يوهن إجماع الخلاف و الأمالي أيضاً.
و أمّا ثانياً: فبمنع دعوى عدم القول بالفصل إن أراد القطعي منه، بل و الظنّي أيضاً مع عدم حجّيته في نفسه عندنا؛ لأنّه و إن كان لم يصرّح أحد ممّن قال بالطهارة بعدم جواز الصلاة، لكن جماعة ممّن نسب إليهم النجاسة لم يصرّحوا بها، بل اقتصروا على ذكر حرمة الصلاة إذا كانت الجنابة من حرام، كالصدوقين و الشيخ في الخلاف [١٢]، بل هو معقد إجماع الأخير، كالنسبة إلى دين الإماميّة في الأمالي ١٣، و ذلك منهم إن لم يكن ظاهراً في إرادة حرمة الصلاة خاصّة- كفضلات ما لا يؤكل لحمه- فلا ريب في كونه محتملًا، سيّما مع كون ما تخيّل مستنداً لهم من الرضوي و خبري الذكرى و البحار [١٤] لا تعرّض فيها لحرمة غير الصلاة، بل قد
[١] المقنعة: ٧١.
[٢] التهذيب ١: ٢٧١، ذيل الحديث ٧٩٨.
[٣] السرائر ١: ١٨١.
[٤] انظر المبسوط ١: ٣٨، ٩١.
[٥] الذكرى ١: ١٢٠. السرائر ١: ١٨١.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٥١.
[٧] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٠- ١٧١.
[٨] السرائر ١: ١٨١.
[٩] المختلف ١: ٤٦١. الذكرى ١: ١٢٠. كفاية الأحكام ١: ٦٠.
[١٠] نقله في المعالم ٢: ٥٦٢.
[١١] كشف الالتباس ١: ٤٠٤.
[١٢] ١٢، ١٣ تقدّمت في ص ٣٠٥.
[١٤] تقدّم في ص ٣٠٦.