جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٠ - اتّخاذها لغير الاستعمال
نعم (قيل): (١) (يجب اجتناب موضع الفضّة) (٢). و يلحق بالإناء المفضّض الإناء المذهّب في جميع ما تقدّم (٣) [فيكره استعماله]. و [الظاهر] (٤) وجوب العزل حينئذٍ (٥).
كما أنّه [يمكن] (٦) كراهة مطلق المفضّض أو ما عدا السيف و إن لم يكن إناءً (٧).
[اتّخاذها لغير الاستعمال]:
(و في جواز اتّخاذها) أي أواني الذهب و الفضّة (لغير الاستعمال) من الذخر و نحوه (تردّد) (٨).
(١) بل لا خلاف أجده فيه بين القدماء و المتأخّرين.
(٢) إلّا من معتبر المصنّف فاستحبّه [١]، و تبعه الطباطبائي في منظومته ٢، و استحسنه في المدارك و الذخيرة [٣]؛ لظاهر الأمر في الصحيح السابق [أي صحيح عبد اللّه بن سنان]، و زيادة الصدوق في خبر بريد المتقدّم، معتضداً بما عرفت من عدم الخلاف، و سالماً عمّا يصلح للمعارضة؛ ضرورة عدم صلاحية الأصل و ترك الاستفصال في صحيح معاوية السابق لذلك.
(٣) و إن خلت عنه النصوص و أكثر الفتاوى كما اعترف به في المنتهى [٤]، لكنّ الأصل كافٍ في جواز الاتّخاذ. و التسامحُ و حسنُ الاحتياط و احتمال الاستغناء بذكر المفضّض عنه- بل لعلّه ينساق إلى الذهن عند ذكره، خصوصاً بعد اقترانه بآنية الفضّة- كافٍ في الكراهة، بل يمكن أن يدعى أولويّته من المفضّض أو مساواته، بل هو كذلك.
(٤) [كما] منها [من الأدلّة] يستفاد حينئذٍ.
(٥) بل في الذكرى احتمال المنع لأصل الاستعمال في ذي الضبّة الذهب ٥؛ لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «هذان محرّمان على ذكور امّتي» [٦] و إن كان ضعيفاً. و لعلّ في خبر السرير [٧] و القرآن [٨] نوع إيماء إلى بعض ما ذكرنا.
(٦) [كما] تقدّم سابقاً ما يمكن استفادة [ذلك].
(٧) بل قد عرفت الإطلاق من صاحب الحدائق، و اللّٰه أعلم.
(٨) من الأصل، مع عدم ظهور الأدلّة فيه، بل هي ظاهرة في الاستعمال، و من تعليل النبوي: بأنّها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة [٩]، كقول الكاظم (عليه السلام): «إنّها متاع الذين لا يوقنون» [١٠]. و النهي عن آنية الذهب و الفضّة و كراهتهما المحمول على أقرب المجازات بعد تعذّر الحقيقة، و لا ريب أنّ مطلق الاتّخاذ أقرب من الاستعمال؛ لأعمّيته منه. و لأنّ النهي في الحقيقة نفي، و نفي الحقيقة و كراهة طبيعتها يناسبه النهي عن أصل وجودها في الخارج، على أنّ السارد للنصوص يظهر لديه- إن لم يقطع- أنّ مراد الشارع ذلك، أي النهي عن أصل وجودها في الخارج مستعدّة للاستعمال، بل في المنتهى: «أنّ تحريم استعمالها مطلقاً يستلزم تحريم أخذها على هيئة الاستعمال كالطنبور» [١١]. و قد يؤيّده أنّه المناسب لإرادة حصول المطلوب، كما أنّ عدمه معرض لخلافه.
و أنّه المناسب لما قيل من حكمة التحريم من حصول الخيلاء و كسر قلوب الفقراء و الإسراف [١٢] و إن كان كما ترى، إلى غير ذلك.
[١] ١، ٢ المعتبر ١: ٤٥٥. الدرّة النجفية: ٦٢.
[٣] المدارك ٢: ٣٨٣. الذخيرة: ١٧٤.
[٤] ٤، ٥ المنتهى ٣: ٣٢٩. الذكرى ١: ١٤٩.
[٦] عوالي اللآلي ٢: ٣٠، ح ٧٤. المستدرك ٣: ٢١٨، ب ٢٤، ح ١.
[٧] الوسائل ٣: ٥١٠، ب ٦٧ من النجاسات، ح ١.
[٨] الوسائل ١٧: ١٦٢، ب ٣٢ ممّا يكتسب به، ح ٢.
[٩] كنز العمّال ١٥: ٢٩٣، ح ٤١٠٦٥.
[١٠] الوسائل ٣: ٥٠٧، ب ٦٥ من النجاسات، ح ٤.
[١١] المنتهى ٣: ٣٢٦.
[١٢] كشف اللثام ١: ٤٨٤.