جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - النوع الثامن المسكر
و هو لا يخلو من قوّة، خصوصاً فيما كان لا مدخليّة لميعانه في إسكاره و لا كان موضوعاً كذلك له.
أمّا المائع الأصلي لو جمد عارضاً (١) [بقي على النجاسة، إلّا إذا ذهب إسكاره- مع جموده أو بدونه- فقد يقوى الحكم بالطهارة].
و المدار في حصول الإسكار على المزاج المعتدل، لا على سريع الانفعال أو بطيئه كما في أمثاله، مع احتمال ثبوت الحكم بحصول الأوّل؛ لتحقّق ماهيّة الإسكار، كما أنّه يكفي في نجاسة القليل تحقّق الإسكار في الكثير منه (٢)، فالمتكوّن في بعض حبّات العنب و الممزوج بغيره- كالترياق الفاروق- كالكثير. و في المسكر في بلاد دون اخرى أو إقليم دون آخر وجهان: عموم النجاسة و خصوصها فيما تحقّق فيه الوصف [أي الإسكار] (٣). لكن يبعد الثاني عدم النظير شرعاً في النجاسات.
(١) ففي الذكرى و عن التذكرة و المنتهى البقاء على النجاسة [١]، و هو كذلك. خلافاً لما عساه يظهر من التقييد بالمائع و نحوه في بعض العبارات [٢]؛ للأصل، مع عدم ظهور الأدلّة في اشتراط استدامة نجاسته بميعانه و إن اشترط في الابتداء. و عدم معروفيّة الجمود من المطهّرات، بل و إن ذهب- مع جموده أو بدونه- إسكاره أيضاً لنفسه؛ أي لا بممازجة مائع آخر و نحوه؛ لنحو ما سمعت.
لكن قد يشكل بالفرق بينه و بين ما تقدّم؛ من حيث تعليق الحكم هنا نصّاً و فتوى على المسكر المنتفي صدقه حقيقةً عليه حينئذٍ دون الأوّل.
بل قد يقتضي مفهومه حينئذٍ خلافه، بناءً على حجّيّته حتى فيمن زال عنه الوصف بعد التلبّس كمن لم يكن متلبّساً.
و احتمال الحكم بالنجاسة فيه لا لصدق الوصف بل للاستصحاب، يدفعه:
أ- مع أنّه لا وجه له بعد فرض ما قلناه من المفهوم.
ب- إنّه لا يجري بعد تغيّر الموضوع. و لعلّه لذلك كلّه كان ظاهر المحكيّ عن المنتهى أو صريحه الطهارة فيه [٣].
و هو قويّ فيما انحصر دليل نجاسته في المعلّق على الوصف المذكور.
أمّا لو كان دليل آخر يستفاد منه نجاسته لم يعلّقها على ذلك، بل كانت معلّقة على اسم لا يفرض انتفاؤه بانتفاء تلك الصفة كالخمر و النبيذ و نحوهما، فقد يقوى حينئذٍ النجاسة، وفاقاً لظاهر الاستاذ في كشف الغطاء [٤]. اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصرافه أيضاً للمعهود المتعارف، و هو الواجد، فيبقى الأصل حينئذٍ لا معارض له، فتأمّل جيّداً.
(٢) للصدق في الصنف دون الشخص.
(٣) [و الوجهان] ينشئان من تحقّق الصدق و من دوران الحكم مدار الوصف [أي الإسكار].
[١] الذكرى ١: ١١٨. التذكرة ١: ٦٥. المنتهى ٣: ٢٢٢.
[٢] المفاتيح ١: ٧٢.
[٣] المنتهى ٣: ٢٢٢.
[٤] كشف الغطاء ٢: ٣٥١.