جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٥ - الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة
..........
بل و النراقي في لوامعه و إن اقتصر على التصريح بالمكحلة و ظرف الغالية و الدواة [١]، و المعاصر في رياضه و إن اقتصر على التصريح بالأوّلين [٢] [أي بالمكحلة و ظرف الغالية] لكن ظاهرهما [اللوامع و الرياض] بل صريحهما العموم؛ لصدق الاسم أو لعدم صحّة السلب.
و دعوى الشكّ في الصدق أو الإرادة، بل ظهور عدمها لندرتها و عدم اعتيادها، و المجاز خير من الاشتراك، و الأصل الإباحة، مضافاً إلى الصحيح: عن التعويذ يعلّق على الحائض، فقال: «نعم إذا كان في جلد أو فضّة أو قصبة من حديد» [٣]، و إلى ما اشتهر ممّا ورد في حرز الجواد [٤].
يدفعها:
١- منع الشكّ في الصدق أوّلًا.
٢- و عدم قادحيّته [الشكّ في الصدق] بعد ما عرفت [من تصريح بعض الفقهاء بالعموم] ثانياً.
٣- كمنع الشكّ في الإرادة ثالثاً؛ لمنع الندرة في الإطلاق الموجبة لذلك، و إن كان الكثير المتداول عند أغلب الناس الأواني المستعملة في المأكل و المشرب و نحوهما، و صغر الحجم و نحوه لا تأثير له في ذلك [منع الإرادة].
٤- و أولويّة المجاز إنّما هي من الاشتراك اللفظي لا المعنوي، بل لعلّه [الاشتراك المعنوي] من أفراد أصالة الحقيقة في الإطلاق.
٥- على أنّه يمكن منع كون ما نحن فيه [الإناء و الآنية] من المطلق الذي ينصرف إلى المعتاد [من الآنية و الإناء]؛ إذ قوله فيها: «لا تأكل في آنية الذهب» و نحوه ممّا لا تفاوت في شموله بين المعتاد و غيره؛ لكونه من العموم اللغوي فضلًا عن تعميم معاقد الإجماعات.
بل لعلّ ملاحظة الأخبار نفسها خصوصاً صحيح ابن بزيع تعطي تعميم المراد بالآنية لغير المعتاد كما اعترف به الاستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك [٥].
أمّا صحيح التعويذ المعتضد بالمشتهر من حرز الجواد فيدفعه:
أوّلًا: إمكان الفرق بينه و بين غيره بصحّة سلب الاسم عنه دونه كما اعترف به الاستاذ في كشفه [٦].
و ثانياً: تسليمه، لكن لا يجوز التعدّي من التعويذ و نحوه إلى غيره ممّا يطلق عليه اسم الآنية، بل و لا من الفضة إلى الذهب فيه.
[١] اللوامع ١: ٢١٩.
[٢] الرياض ٢: ٤٢١.
[٣] الوسائل ٣: ٥١١، ب ٥٦ من النجاسات، ح ٢.
[٤] المستدرك ٢: ٦٠٠، ب ٤٣ من النجاسات، ح ٤.
[٥] حاشية المدارك ٢: ٢٨١.
[٦] كشف الغطاء ٢: ٣٩٢.