جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٤ - العفو عمّا لا تتم الصلاة فيه منفرداً
نعم لا يلحق بها العمامة قطعاً (١). ثمّ لا فرق في النجاسة بين القليلة و الكثيرة، و لا بين دم الحيض و غيره، و لا بين كون النجاسة من نجس العين و غيره (٢).
لكن قد يتأتّى البحث السابق في الدم، فلا يعفى عن مثل الأخير، بل كلّ نجاسة من غير المأكول لا للنجاسة بل لحصول مانع آخر، و هو فضلة غير المأكول (٣) [إلّا أنّ الظاهر عدم الفرق].
(١) و إن عدّها منها في الفقيه [١] تبعاً للفقه الرضوي [٢]؛ لكونها ممّا تتمّ بها الصلاة، فتبقى على أصالة الإزالة. اللّهمّ إلّا أن ٦/ ١٣٠/ ٢٠٨
تُحمل على عمامة لا تتمّ بها الصلاة، كما يومئ إليه تعليل الجواز فيهما بذلك، فيكون النزاع لفظياً.
و إلّا فاحتمال القول بالعفو عن نجاستها و إن تمّت بها الصلاة- لأصالة البراءة، مع عدم دليل على وجوب الإزالة عن غير الثياب و ليست منها- في غاية الضعف؛ لكونها من الثياب قطعاً، و لظهور المفهوم في الأخبار السابقة بالمنع عمّا تمّت به الصلاة، المؤيّد بإشعار ترك استثنائها منه مع ظهورها و كثرة الاحتياج إليها، بل هي أولى في التنبيه ممّا لا تتمّ به الصلاة، و بالإجماع ظاهراً على عدم الفرق في اشتراط طهارة الملبوس بين الثوب و غيره إذا كان ممّا تتمّ به الصلاة.
كاحتمال القول: إنّ العمامة ممّا لا تتمّ الصلاة بها باقية على هيئتها؛ إذ لا عبرة بإمكان الستر بغير تلك الهيئة، و إلّا لكانت القلنسوة و نحوها ممّا تتمّ بها الصلاة في بعض الأحوال؛ لأنّه كما ترى مستلزم لجواز الصلاة في كلّ ثوب مطويّ مع نجاسته، و هو سفسطة كما اعترف به المجلسي على ما حكي عنه في حاشية الفقيه [٣]؛ إذ من الواضح الفرق بين الإمكانين: أي إمكان التستّر بالقلنسوة، و إمكانه بالعمامة.
على أنّ ترك التمثيل بها لما لا يتمّ و التمثيل بالقلنسوة و نحوها له- مع ظهورها و كثرة الاحتياج إليها و أولويتها بالتنبيه عليها- كالصريح في كونها ليست منه.
(٢) لظاهر النصوص و الفتاوى.
(٣) و لا دليل على العفو عنها؛ لعدم التلازم بعد اختلاف الحيثيّتين.
بل في التنقيح عن بعض الأصحاب المنع هنا [/ فيما لا تتمّ الصلاة فيه] أيضاً مع غلظ النجاسة كدم الحيض و أخويه [٤].
قلت: إلّا أنّ ظاهر الأصحاب و النصوص هنا عدم اعتبار الحيثيّة و الغلظ المذكورين، بل هو صريح بعضهم [٥]، و هو يؤيّد ما تقدّم لنا سابقاً.
كما أنّه منه [من ظاهر الأصحاب و النصوص]- بمفهوم الموافقة- يستفاد حينئذٍ العفو عن فضلة غير المأكول غير النجسة على القلنسوة و نحوها ممّا لا تتمّ الصلاة به.
[١] الفقيه ١: ٧٣، ذيل الحديث ١٦٧.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. المستدرك ٢: ٥٧٥، ب ٢٤ من النجاسات، ح ١.
[٣] روضة المتقين ١: ٢١٧.
[٤] التنقيح ١: ١٥١.
[٥] المسالك ١: ١٢٥.