جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - حكم الدم المتفرّق الزائد عن الدرهم
..........
الدم مقدار درهم في حال اجتماعه، أي لو اجتمع، و هذا لا يقتضي كونها مقدّرة بعد اتّحاد الزمان كما عرفت.
و المناقشة فيه باختصاص دلالتها حينئذٍ على المتفرّق المقدّر فيه الاجتماع دون المجتمع فعلًا، مدفوعة: بالتزامه أوّلًا لمناسبة السؤال، و الاستدلال على الآخر [أي المجتمع فعلًا] بغيرها [بغير الصحيحة].
و بمنعه [منع اختصاص دلالتها على المتفرّق المقدّر] ثانياً؛ لدلالتها عليه [على المجتمع فعلًا] بمفهوم الموافقة.
ك[- اندفاع] المناقشة بأنّ إرادة [الحالية] المحقّقة تقتضي اشتراط الاجتماع المطلوب للخصم:
١- لما سمعت من إرادة التقدير منها بالمعنى السابق [حال اجتماعه] بملاحظة السؤال، و كأنّه لحظ هذا المعنى أو ما يقرب منه من وصفها بالمقدّرة لا السابقة.
٢- أو أنّه يمنع الشرط المتقدّم [و هو اختلاف الزمان] فيها، فيراد بها حينئذٍ ما يشمل ما نحن فيه [و هو المجتمع المقدّر].
٣- على أنّ جعله خبراً مستلزم لانقطاع المستثنى؛ إذ مفروض السؤال عن النقط المتفرّقة الظاهرة في الأقلّ من الدرهم.
و ممّا عرفت [في صحيحة ابن أبي يعفور] تظهر المناقشة في دلالة المرسل أيضاً؛ لاحتماله الحالية من الضمير المستتر الراجع إلى الدم المتفرّق.
فبان حينئذٍ قصورهما عن معارضة ما عرفت [من الأصل و إطلاق دليل المنع الشامل للمجتمع و المتفرّق] المؤيّد باستبعاد الفرق في القدر المخصوص بين الاجتماع و عدمه، كاستبعاد التزام القول بصحّة الصلاة بناءً على القول الأوّل [أي العفو مطلقاً] و إن استغرق الدم الثوب، إذا فرض نقصان كلّ مجتمع عن الدرهم و فصله عن مثله بقدر جزء غير منقسم مع القول ببطلانها من إصابة درهم واحد مجتمع.
و الاحتراز عن ذلك [الفرض المستبعد] بقيد التفاحش كما هو قول المصنّف لم نعرف له مستنداً- كما اعترف به غير واحد- سوى المرسل المحكيّ في البحار عن دعائم الإسلام [١] عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): أنّهما قالا في الدم يصيب الثوب: «يغسل كما تغسل النجاسات، و رخّصا في النضح اليسير منه و من سائر النجاسات مثل دم البراغيث و أشباهه، قالا [٢]: فإذا تفاحش غسل» [٣]. و هو- مع ضعفه، و انحصار العامل به في النهاية و المعتبر، بل في كشف اللثام: أنّه «يمكن تنزيل عبارة النهاية على معنى غير ذلك» [٤]- مشتمل على ما لا نقول به من سائر النجاسات.
مضافاً إلى إجمال المراد بالتفاحش، ففي المعتبر: أنّه «اختلف فيه قول الفقهاء- يعني من العامّة- فبعض قدّره بالشبر، و بعض بما يفحش في القلب، و قدّره أبو حنيفة بربع الثوب، و الوجه المرجع فيه إلى العادة» [٥]. و إن كان ما استوجهه [المصنّف] وجيهاً لو كان معلّقاً عليه الحكم في خبر معتبر.
[١] دعائم الإسلام ١: ١١٧.
[٢] في الجواهر: «قال».
[٣] البحار ٨٠: ٩٢، ح ٩.
[٤] كشف اللثام ١: ٤٣٦.
[٥] المعتبر ١: ٤٣١.