جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
..........
بل ربّما عدّ أنّه هلاك الدين، إلى غير ذلك من الامور الكثيرة- أقوى و أرجح قطعاً [ممّا دلّ على عدم النقض]، خصوصاً مع موافقة خبر ابن حمران لفتوى كثير من العامّة كالشافعي و داود و أحمد في رواية و أبي ثور و ابن المنذر [١]، بخلاف رواية التفصيل فإنّها لم ينقل عن أحد منهم القول بها، و الرشد في خلافهم.
و من ذلك كلّه يظهر لك ما في دعوى العكس كما سمعته من المعتبر، لكن قد يعتذر عنه بأنّه لم يطّلع على صحيحة زرارة، و لذا لم يتعرّض لها أصلًا، نعم يتّجه ذلك على غيره كالمنتهى.
و احتمال دفع ذلك كلّه بالشهرة بل انقراض الخلاف بين عظماء المتأخّرين مع الإجماع السابق عن السرائر و الرضوي [٢].
يدفعه- بعد تسليم صلاحية مثل هذه الشهرة لذلك؛ لعدم ندرة مقابلها، بل المسلّم منها أكثريّة المخالف في الجملة-: قد يناقش فيها بعدم تحقّقها أيضاً في محلّ النزاع، و هو ما لو وسع الوقت للقطع و الطهارة؛ لاحتمال كلام كثير من المخالف هنا أنّ عدم جواز القطع للبناء منهم على التيمّم عند الضيق الذي لا يسع معه ذلك، و إلّا فمع السعة له يتعيّن عندهم ما قلناه كما صرّح به في التهذيب و الاستبصار [٣] في وجه كالمختلف [٤]، و يعطيه كلام ابن زهرة، بل و السرائر، كما عن الواسطة أيضاً [٥]، بل لعلّ المتّجه حينئذٍ عندهم جواز القطع و لو تجاوز الركوع، بل إلى تمام الصلاة؛ لأولويّته من الإعادة بعد الفراغ لو ظهرت السعة المصرّح بها في كلام جماعة منهم.
فظهر حينئذٍ أنّ حكمهم هنا بعدم جواز الانصراف إن كان مبناه مراعاة الضيق في التيمّم لم يكن من محلّ النزاع في شيء، بل ينحصر حينئذٍ في القول بجوازه في السعة أو في الضيق. لكنّه عرفي لا يقدح فيه مثل ذلك، أو يقال بعدم وجوب الإعادة معه لو اتّفق السعة، كما هو أقوى القولين على القول بالتضيّق.
و أمّا إجماع السرائر فهو- مع إمكان منعه عليه؛ لمعروفيّة الخلاف في المسألة، بل هو نفسه نقل فيها الأقوال هنا، و لم يقطع بواحد منها، و لا ادّعى إجماعاً و إن اختار القول بالمضي- محتمل، بل ظاهر في غير ما نحن فيه، و إن كان ربّما يوهم في بادئ الرأي ظاهر عبارته ذلك، لكنّه بعد التأمّل يعلم أنّ مراده عدم جواز قطع الصلاة للتيمّم بوجدان الماء في الجملة؛ للإجماع لا للاستصحاب، فلاحظ و تأمّل.
على أنّه يحتمل أن يكون ذلك منه بناءً على الضيق في التيمّم، كما هو مختاره [٦]، بل ظاهره الإجماع عليه.
و أمّا الرضوي- فمع احتماله ذلك أيضاً- ليس بحجّة عندنا.
فاتضح من ذلك كلّه- بحمد اللّٰه- أنّ الأظهر الرجوع قبل الركوع و عدمه بعده.
[١] المجموع ٢: ٣١٨- ٣١٩.
[٢] تقدّم في ص ١٤٢، ١٤٣.
[٣] التهذيب ١: ٢٠٣- ٢٠٤، ذيل الحديث ٥٩٠. الاستبصار ١: ١٦٧، ذيل الحديث ٥٧٨.
[٤] المختلف ١: ٤٣٦.
[٥] الغنية: ٦٤. السرائر ١: ١٤٠. نقله في الذكرى ٢: ٢٧٨.
[٦] السرائر ١: ١٣٥.