جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩ - التطهُّر بالثلج
..........
٢- بل و الخبر؛ لعدم صراحته، بل و لا ظهوره في التيمّم به؛ لاحتماله إرادة الانتقال إلى التيمّم بالتراب كما يومئ إليه قوله (عليه السلام): «بمنزلة الضرورة»، و استبعاد فقدان كلّ ما يتيمّم به حتى الغبار و الطين، سيّما مع ترك استفصاله عن ذلك، و إن كان ربّما شهد للأوّل النهي عن العود، و عدّ ذلك هلاك الدين؛ إذ لا هلاك في التيمّم بالتراب بعد كونه أحد الطهورين، و أنّه ممّا امتنّ اللّٰه به على هذه الامّة.
٣- إنّه منافٍ لما سمعته سابقاً من الإجماع على عدم جواز التيمّم بغير الأرض. و لقد أجاد ابن إدريس في ردّ المرتضى بأنّ الإجماع منعقد على أنّ التيمّم لا يكون إلّا بالأرض و ما يطلق عليه اسمها [١]. و ما في المنتهى من أنّ المسلّم منه في حال التمكّن لا مطلقاً [٢] في غير محلّه.
٤- كلّ ذا مع ظهور الخطابات الشرعيّة كتاباً و سنّةً في انحصار الطهارة بالمائية و التراب، و وفائهما ببيان كيفيّة كلّ منهما، بحيث لا يشارك إحداهما الاخرى. و من هنا احتمل بعضهم [٣] في الخبر السابق أن يراد بالتيمّم فيه مسح أعضاء الطهارة بنداوة الثلج على كيفيّة المائية مجازاً.
كما أنّه احتمل آخر [٤] ذلك في كلام المرتضى و من تبعه. و هو- مع بُعده لعدم القرينة- مبنيّ على وجوب ذلك عند الاضطرار و إن لم يحصل به مسمّى الغسل.
و فيه منع، و إن أوجبه الشيخان و ابنا حمزة و سعيد، و اختاره في المنتهى و التذكرة و المختلف و الحدائق و عن نهاية الإحكام [٥]، كما أنّه استحسنه في كشف اللثام ٦، و لعلّه:
١- لما دلّ:
أ- على الاكتفاء بمثل الدهن في الوضوء من الأخبار المذكورة في بابه [٧].
ب- و على أنّه «يجزيك من الغسل و الاستنجاء ما بلّت يمينك» كما في خبر هارون بن حمزة عن الصادق (عليه السلام) [٨].
جو أنّه: «إذا مسّ جلدك الماء فحسبك» كما في صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) [٩].
٢- و لخبر معاوية بن شريح قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده، فقال: يصيبنا الدفق [١٠] و الثلج، و نريد أن نتوضّأ
[١] السرائر ١: ١٣٨.
[٢] المنتهى ٣: ٧٣.
[٣] المختلف ١: ٤٢٥.
[٤] ٤، ٦ كشف اللثام ٢: ٤٦٣، ٤٦٤.
[٥] المقنعة: ٥٩. النهاية: ٤٧. الوسيلة: ٧١. الجامع للشرائع: ٤٧. المنتهى ٣: ٧١- ٧٢. التذكرة ٢: ١٨٢. المختلف ١: ٤٢٣. الحدائق ٤: ٣١١. نهاية الإحكام ١: ٢٠٠.
[٧] الوسائل ١: ٤٨٤، ٤٨٥، ب ٥٢ من الوضوء، ح ١، ٥.
[٨] الوسائل ١: ٣٢٢، ب ١٣ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٩] الوسائل ١: ٤٨٥، ب ٥٢ من الوضوء، ح ٣.
[١٠] في المصدر: الدمق و هو بالتحريك: ريح و ثلج. مجمع البحرين ٥: ١٦٣.