جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٠ - العصير غير العنبي
..........
الزبيب، و البتع من العسل، و المرز من الشعير، و النبيذ من التمر ... إلى آخره [١]» [٢].
٣- و [من] الأخبار الواردة في علّة الحرمة بعد الغليان قبل ذهاب الثلثين الواردة في خصوص العنب [٣].
٤- و من شهادة العرف بعدم صدق العصير إلّا على الأجسام التي فيها مائيّة لاستخراج مائها كالعنب و الرمان و نحوهما، بخلاف الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة و حموضة، و اريد استخراجهما منها بنبذها في الماء و نقعها كما هو المعروف في الصدر الأوّل أو بغليانها في النار [٤].
و هو و إن أمكن مناقشته في جميع ذلك، لكن الإنصاف أنّه إن لم يكن حقيقة فيه إلّا أنّه المنساق إلى الذهن من إطلاق الأدلّة، بل هو المتعارف المعهود المعبّر عنه فيها تارة بالعصير، و اخرى بالطلاء، و ثالثة بالبختج، و الذي طفحت الأخبار في حرمته قبل ذهاب الثلثين و في بيان علّة ذلك، كما هو واضح لمن لاحظها جميعها بتأمّل و تدبّر، خصوصاً ما ورد منها في السؤال عن بيعه قبل أن يصير خمراً [٥].
و يؤيّده ما قيل من عدم استدلال أحد من الأصحاب كالمصنّف و العلّامة و غيرهما بهذه الأخبار مع كثرتها و استفاضتها و كونها بمرأى منهم و مسمع.
بل لا يبعد كونه [عصير العنب] كذلك [هو المتعارف المعهود] في كلمات الأصحاب، كما عن القطيفي في الهادي القطع به، و إن أنكره العلّامة الطباطبائي في مصابيحه [٦]، بل قد يظهر منه ذلك [الإنكار] حتى بالنسبة للأخبار أيضاً كصريح المحكيّ عن مولانا أبي الحسن و الاستاذ الأكبر [٧]. لكن التحقيق ما قلناه.
و لا ينافيه خصوص الصحيح [٨] المسوّر ب«- كلّ» الظاهر في تعدّد الأفراد [أي أفراد العصير] بل تكثّرها، و إن علم خروج غير المعتصر من ثمرتي الكرم و النخل بالإجماع و غيره بل الضرورة، إن لم نقل بتنزيل عموم الصحيح على المتعارف من أفراد العصير، بل لعلّ غيرهما لا يسمّى عصيراً؛ لما فيه:
١- على التقدير الأوّل من كون الخارج أضعاف الداخل، بل انتهاء التخصيص إلى المستنكر المستقبح عرفاً، مع عدم دليل من الأخبار على الإخراج في كثير من أفراده [العصير] حينئذٍ.
٢- و على الثاني من منافاته للعموم اللغوي أوّلًا. و عدم تسليم التعارف في الثلاثة ثانياً، فضلًا عن الوضع للقدر المشترك بينها.
[١] ليس للحديث تتمّة.
[٢] الوسائل ٢٥: ٢٧٩، ب ١ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٣] انظر الوسائل ٢٥: ٢٨٢، ب ٢ من الأشربة المحرّمة.
[٤] الحدائق ٥: ١٢٥- ١٢٧.
[٥] انظر الوسائل ١٧: ٢٢٩، ب ٥٩ ممّا يكتسب به.
[٦] مصابيح الأحكام: ٣٠٠، و نقله عن القطيفي.
[٧] نقله عن أبي الحسن في الحدائق ٥: ١٤٥. الرسائل الفقهية (رسالة حكم العصير التمري و الزبيبي): ٦١.
[٨] الوسائل ٢٥: ٢٨٢، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ١.