جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٨ - عدم العفو عن الدماء الثلاثة و ما يلحق بها
[بل لعلّ الأقوى في النظر العفو في مطلق دم نجس العين فلا تضرّ حيثية كونه من نجس العين] و إن قلنا بملاحظتها في العارضة له، كملاقاة محل الدم من الثوب مثلًا لبول و نحوه (١).
بل قد يدّعى اضمحلال الحيثيّة أيضاً فيما لو لاقى الدم- قبل إصابته- نجاسة استهلكها ثمّ أصاب (٢).
و لا يلحق بالدم غيره من النجاسات و ما تنجس بها (٣) فيجب إزالة قليلها و كثيرها، أمّا ما تنجّس به [الدم] من المائع (٤).
(١) و دعوى انصرافها [أدلّة العفو] إلى غيره [دم نجس العين] لندرة إصابته ممنوعة؛ لعدم مدخلية ندرة الإصابة في صدق اسم الدم و شموله، و المعتبر هو لا هي.
(٢) لعدم صدق النجاسة بغير الدم، فلا يجري على المتنجّس به غير أحكامه، كعدم قابلية الدم للنجاسة بها، استصحاباً لحاله السابق السالم عن المعارض؛ ضرورة عدم تناول ما دلّ على نجاسة الملاقي للنجاسة لمثله.
فما في المختلف مشنّعاً على الحلّي بأنّه شنّع على القطب بغير الحقّ [١] في غير محلّه. نعم، قد يتوجّه عليه [على الحلّي] أنّه منافٍ لما ذكره في باب نزح الآبار من ملاحظة نحو هذا الاعتبار، حيث فرّق بين موت الإنسان في البئر بين المسلم و الكافر لهذه الحيثيّة [٢]. و قد أنكرنا و أنكروا عليه هناك ذلك.
فالعجب من إقراره هنا [قوله بالعفو عن دم نجس العين] و إنكاره هناك كالعجب من إقرار غيره هناك و إنكاره هنا، فتأمل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
فظهر لك من ذلك كلّه- بحمد اللّٰه- صحّة اقتصار المصنّف و غيره على استثناء الثلاثة خاصّة، لكن قد يوهم تقييده بالمسفوح عدم العفو في قليل غيره أو عدم نجاسته.
و قد عرفت عند البحث على نجاسة الدم ما يرفع الثاني، كما أنّه قد عرفت هنا [عند البحث عن خصوصيات الدماء] ما يرفع الأوّل.
و كذا كلام ابن زهرة [٣] يوهم اختصاص العفو عن المقدار المذكور بدم القروح و الجروح مع سهولة الإزالة، لكن يجوز إرادته ما عدا الثلاثة منهما.
(٣) للأصل السالم عن المعارض.
(٤) ففي المنتهى و البيان و الحدائق وجوب إزالته و إن قلّ [٤]؛ للأصل أيضاً مع عدم لزوم ثبوت ما في الأصل في الفرع، و لأنّ الاعتبار [في العفو] بالمشقّة المستندة إلى كثرة الوقوع المنتفية فيما نحن فيه، و ربّما مال إليه في الذخيرة بعد التأمّل في المسألة و التردّد [٥]. لكن قد يقوى إلحاقه به.
[١] المختلف ١: ٤٧٦.
[٢] السرائر ١: ٧٣- ٧٧.
[٣] الغنية: ٤١.
[٤] المنتهى ٣: ٢٥٦. البيان: ٩٥. الحدائق ٥: ٣٢٠- ٣٢١.
[٥] الذخيرة: ١٥٩.