جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - عدم العفو عن الدماء الثلاثة و ما يلحق بها
[و هل يلحق دم الكلب و الخنزير بدم الحيض؟] (١)، بل مطلق نجس العين الشامل لهما و للكافر و الميتة؟ (٢)، بل (٣) [مطلق ما لا يؤكل لحمه؟ بل مطلق دم الغير؟]
[أمّا دم ما لا يؤكل لحمه فيعفى عنه، و كذا مطلق دم الغير].
(١) كما هو خيرة الطوسي في وسيلته [١] و عن القطب الراوندي [٢].
(٢) كما في صريح قواعد الفاضل و إرشاده، بل و مختلفه و منتهاه و الدروس و البيان و المعالم و الرياض و ظاهر الروض و التنقيح و جامع المقاصد [٣]، فيبقى الأصل [أي أصالة الاحتياط] المستفاد من تلك الإطلاقات [أي إطلاقات وجوب إزالة الدم] بلا معارض.
مضافاً إلى ظهور ملاحظة الحيثيّة [أي حيثية الدموية دون غيرها] و اعتبارها [في أدلة العفو] المستلزم لعدم العفو عن ذلك [هنا] باعتبار زيادة نجاسة الدم بملاقاته جسد نجس العين، فيكون كتنجّسه بنجاسة خارجيّة، فالعفو عن الدم من حيث إنّه دم لا يقتضيه. و إلى موثّق ابن بكير- المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه-: «إنّ الصلاة في كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و بوله و كلّ شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحل اللّٰه تعالى أكله» [٤].
(٣) [كما] منه و من سائر ما دلّ على المنع من فضلات ما لا يؤكل لحمه [٥] يستفاد عدم العفو عن مطلق دم غير المأكول من حيث إنّه من فضلاته و إن عفي عنه من حيث إنّه دم، كما هو خيرة الاستاذ في كشفه [٦].
و ربّما يؤيّده في الجملة:
١- مضافاً إلى استبعاد العفو عن قليل دمه مع نجاسته و عدمه [العفو] في القليل من فضلاته مع طهارته [القليل منه].
٢- قول الصادق (عليه السلام) في مرفوعة البرقي: «دمك أنظف من دم غيرك إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس، و إن كان دم غيرك قليلًا كان أو كثيراً فاغسله» [٧].
٣- و ما عن الفقه الرضوي: «و أروي أنّ دمك ليس مثل دم غيرك» [٨] و إن كان لفظ الغير أعمّ من المأكول.
بل في الحدائق اختيار العمل بمضمونها فألحق بدم الحيض مطلق دم الغير، و حكاه عن الأمين الاسترآبادي [٩]، و هو أغرب من مختار الاستاذ. و لا ريب في ضعفه، بل بطلانه:
[١] الوسيلة: ٧٧.
[٢] نقله في السرائر ١: ١٧٧.
[٣] القواعد ١: ١٩٣. الإرشاد ١: ٢٣٩. المختلف ١: ٤٧٦. المنتهى ٣: ٢٥٤- ٢٥٥. الدروس ١: ١٢٦. البيان: ٩٥. المعالم ٢: ٥٨٧. الرياض ٢: ٢٨٠- ٢٨١. الروض ١: ٤٤٥. التنقيح ١: ١٤٩- ١٥٠. جامع المقاصد ٥: ٣٢٨.
[٤] الوسائل ٤: ٣٤٥، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٣: ٤٠٤، ب ٨ من النجاسات.
[٦] كشف الغطاء ٢: ٣٦٣.
[٧] الوسائل ٣: ٤٣٢، ب ٢١ من النجاسات، ح ٢.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٣٠٣.
[٩] الحدائق ٥: ٣٢٨.