جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥١ - الشمس
..........
مدفوعة: بعدم قدح الأوّلين في الحجّية و الإجماع المحكيّ مستفيضاً إن لم يكن متواتراً أو محصّلًا- بحيث لا يقدح فيه ما عن الراوندي من جواز السجود على ما جفّفته الشمس و إن لم يطهر [١]- على اشتراط طهارة محلّ السجود.
بل خبر عليّ بن جعفر الأخير دالّ عليه أيضاً، كظهور الفاء فيه في صحيح زرارة الأوّل؛ إذ هو كالعلّة أو التفريع.
و عدم قدح الثالث في الظهور الناشئ من ترك الاستفصال عن المباشرة بالرطوبة و عدمها و عن السجود عليه و عدمه، خصوصاً إذا ادّعي ظهوره في إرادة وقوع تمام الصلاة عليها مباشرة، أو عدم صدق اللفظ حقيقة على الفرض.
بل قد يشعر أوّل موثّقة الساباطي بكون المفهوم من قوله: «يصلّى عليه» و «لا يصلّى عليه» السجود، قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس و لكنّه قد يبس الموضع القذر؟ قال: «لا يصلّى عليه، و أعلِم موضعه حتى تغسله».
و عن الشمس هل تطهّر الأرض؟ قال: «إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثمّ يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة، و إن أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطباً فلا تجوز الصلاة عليه حتى ييبس، و إن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع، و إن كان غير الشمس أصابه حتى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك» [٢].
ضرورة إرادته السجود عليه، و إلّا فلا مانع من الصلاة عليه مع السجود على غيره و إن كان يابساً بغير الشمس.
بل قوله (عليه السلام) فيه: «فالصلاة جائزة» دليل آخر على أصل المطلوب [و هو مطهّرية الشمس]، خصوصاً مع أمره في الصورة الاولى بإعلام الموضع لأجل غسله دونه هنا، مع ملاحظة مطابقة الجواب للسؤال.
بل عن العلّامة أنّه بدونه يكون من تأخير البيان عن وقت الحاجة [٣]، كما يشهد له غلبتها عنده، و إن ناقشه فيه بعضهم بأنّه من تأخير البيان عن وقت الخطاب [٤].
بل ناقش في أصل دلالة هذه الموثّقة على الطهارة بإشعار مغايرة الجواب للسؤال بعدم الطهارة.
بل قوله (عليه السلام) فيه: «و إن كانت رجلك ... إلى آخره» كالصريح في عدم حصول الطهارة لما يبّسته الشمس بحيث لا تضرّ مباشرته بالرطوبة، بناءً على وصل قوله (عليه السلام) أخيراً: «و إن كان» بسابقه، و أنّ الرواية «عين الشمس» بالعين المهملة و النون كما عن بعض النسخ، بل في حبل البهائي و وافي الكاشاني أنّه الصحيح الموجود في النسخ الموثوق بها [٥].
لكن قد تدفع الاولى بغلبة وقت الحاجة عند السؤال، و الثانية بأنّ الموجود فيما حضرني من نسخة الوسائل كالمحكيّ عن الاستبصار و بعض كتب فروع الأصحاب و بعض نسخ التهذيب «غير» بالغين المعجمة و الراء المهملة، بل في الذخيرة أنّه المظنون
[١] نقله في المعتبر ١: ٤٤٦.
[٢] الوسائل ٣: ٤٥٢، ب ٢٩ من النجاسات، ح ٤.
[٣] المختلف ١: ٤٨٣.
[٤] الحدائق ٥: ٤٤٦- ٤٤٧.
[٥] الحبل المتين: ١٢٦. الوافي ٦: ٢٣٢، ذيل الحديث ٢٢.