جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠ - الموالاة في التيمّم
[الموالاة في التيمّم]:
[و] أنّه لو أخلّ بالترتيب وجب عليه الإعادة على ما يحصل به، ما لم يخل بالموالاة، فيجب استدراكه من أصله بناءً على وجوبها فيه (١).
(١) كما ذكره جماعة، بل في المنتهى نسبته إلى علمائنا [١]، و الذكرى [٢] و الحدائق [٣] إلى الأصحاب، و المدارك [٤] إلى قطعهم مؤذنين بدعوى الإجماع عليه كظاهر الغنية [٥] أو صريحها و إشعار الخلاف [٦]، بل في جامع المقاصد:
«و المرجع فيها الإجماع» [٧].
و الروض: «الأولى الاستناد إلى الإجماع» [٨].
و مجمع البرهان: «يفهم كونها واجبة بالإجماع عند علمائنا» [٩] انتهى.
و أنّها شرط فيه كما هو ظاهر معاقد هذه الإجماعات عدا الأخير [أي مجمع البرهان] فإنّه قد يظهر منه التوقّف في ذلك، و احتمله غيره على أن يراد بها حينئذٍ الوجوب التعبّدي، و لعلّه لاحتمال ذلك في موالاة الوضوء أيضاً.
لكنّه [وجوب الموالاة في التيمّم تعبّداً] ضعيف جدّاً، و قد مرّ ما يكفي في ردّه في المقيس عليه [أي الوضوء].
كضعف ما يحكى عن نهاية الإحكام من احتمال عدم وجوبها أصلًا فيما كان بدلًا من الغسل [١٠]، و إن نقل عن الدروس [١١] الجزم به [عدم الوجوب] أيضاً؛ و لعلّه لعدم وجوبها في المبدل عنه [أي الغسل] باعتبار تنزيل التراب منزلة الماء.
و فيه [عدم وجوب الموالاة]- مع مخالفته لما عرفت من الإجماع صريحه و ظاهره-: أنّ إطلاق المنزلة لا يتناول مثله، و إن كان قد يشهد له في الجملة تمرّغ عمّار، و هو من أهل اللسان، إلّا أنّه يدفعه: عدم مساواتها للكيفيّة في الانصراف، على أنّه قد ردّ ذلك على عمّار، فعلم أنّ المراد بالمنزلة البدليّة في الإباحة لا الكيفيّة.
فظهر حينئذٍ أنّ الاستدلال على الموالاة بالمنزلة لوجوبها في الوضوء في غير محلّه، كالاستدلال عليها أيضاً بالفاء في قوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا) [١٢]، الدالّة على تعقيب التيمّم الشرعي لإرادة القيام إلى الصلاة من غير مهلة، و حيث لا يوالي فيه لم يحصل التعقيب، لا لأنّ التيمّم في الآية بمعنى القصد كما في المدارك [١٣]، بل للقطع بكون المراد منها عدم الدخول في الصلاة بدون الطهارة.
[١] المنتهى ٣: ١٠٨.
[٢] الذكرى ٢: ٢٦٧.
[٣] الحدائق ٤: ٣٥٥.
[٤] المدارك ٢: ٢٢٧.
[٥] الغنية: ٦٤.
[٦] الخلاف ١: ١٣٨.
[٧] جامع المقاصد ١: ٤٩٣.
[٨] الروض ١: ٣٤١.
[٩] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٣٨.
[١٠] نهاية الإحكام ١: ٢٠٨.
[١١] الدروس ١: ١٣٣.
[١٢] المائدة: ٦.
[١٣] المدارك ٢: ٢٢٨.