جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩١ - الموالاة في التيمّم
..........
على أنّه قد يستمر زمن الإرادة بحيث لا ينافي الموالاة، مع احتمال المناقشة في استفادة التعقيب بالمعنى المراد هنا من مثل هذه الفاء.
نعم، قد يمكن الاستدلال عليها بالفاء في قوله تعالى: (فَامْسَحُوا) [١] متمّماً بعدم القول بالفصل بين معاقبة مسح الجبهة للضرب و بين غيره و بالموالاة في التيمّم البياني.
و احتمال المناقشة فيه كما في الوضوء- مع إمكان منع جريانها هنا باعتبار كونه بياناً للتيمّم المجمل- مدفوع بما تقدّم في باب الوضوء [٢].
نعم، قد يناقش فيه باعتبار عدم ظهور قصد الموالاة في التيمّم البياني؛ لاحتمال كونه لضرورة البيان كما هو المعتاد في كلّ ما يراد بيانه ممّا لا يعتبر التوالي فيه قطعاً، فالإنصاف أنّ العمدة في الدليل الإجماع السابق.
لكن قد يقال مؤيّداً له- بعد كون الموالى فيه المتيقّن في البراءة-: أن ليس المراد هنا بالموالاة إلّا عدم التفريق المنافي لهيئة التيمّم و صورته، و إلّا فلا يعقل إرادة معناها في الوضوء إلّا بملاحظة التقدير للجفاف لو كان ماءً كما عن الدروس [٣]، و هو- مع أنّه لازم لذهاب الصورة أيضاً كالموالاة بمعنى التقدير الزماني الذي قد ذكرناه في باب الوضوء- لا دليل عليه هنا، كما أنّ المتابعة الحقيقية مقطوع بعدمها.
فيتّجه الحكم بالفساد حينئذٍ [أي حين ترك الموالاة؛ بمعنى التفريق] لانتفاء الاسم بانتفاء تلك الصورة كما في كثير من العبادات.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ظاهر من اعتبر الموالاة إفساد التيمّم بفوات المتابعة العرفية، كما جعله المدار في جامع المقاصد [٤] و الروض [٥] و إن لم تذهب الصورة.
و فيه- بعد تسليم انفكاك ذلك عن محو الصورة-: تأمّل و نظر.
هذا، و قد قال في المدارك و سبقه إلى ما يقرب منه في المنتهى [٦]: «إنّه لو قلنا باختصاص التيمّم في آخر الوقت كانت الموالاة من ضروريّات صحّته لتقع الصلاة في وقتها» [٧].
و فيه- مع ابتنائه على التضيّق في أمر التيمّم-: أنّ وجوبها حينئذٍ خارج عمّا نحن فيه، بل تكون حينئذٍ كوجوب الموالاة في الغسل عند الضيق، و أين هو من الوجوب الشرطي؟!
[١] النساء: ٤٣.
[٢] تقدم في ١: ٥٩١.
[٣] بل في الذكرى ٢: ٢٧١.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٩٣.
[٥] الروض ١: ٣٤١.
[٦] المنتهى ٣: ١٠٨.
[٧] المدارك ٢: ٢٢٨.