جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - العصير غير العنبي
بل يقوى في النظر (١) عدم حلّه بعد ذلك بذهاب الثلثين، نعم يحلّ بصيرورته خلّاً كالخمر (٢).
فبان- بحمد اللّٰه- حينئذٍ حلّ عصير التمر المغلي بالنار و إن لم يذهب ثلثاه، من غير فرق بين الرطب منه و التمر (٣).
(١) كما لعلّه الظاهر من عبارة السرائر و غيرها.
(٢) كما يومئ إليه خبر الساباطي المتقدّم [١] سابقاً في الاستدلال لابن حمزة كخبر الهاشمي [٢]، بل يظهر من السرائر و المحكيّ من عبارة والد الصدوق أيضاً ذلك بالنسبة إلى عصير العنب إذا نشّ بنفسه [٣] كما هو صريح الوسيلة فأحلّه بذهاب الثلثين [٤].
لكن إطلاق الأصحاب- كالنصوص [٥]- الحلّ بذهابهما ينافيه، اللّهمّ إلّا أن ينزّل ذلك على خصوص المغلي بالنار مثلًا لا بنفسه؛ لدخوله [المغلي بنفسه] تحت الخمر حينئذٍ، فلا يطهر به. إلّا أنّ صريح جماعة- أو كالصريح- عدم الفرق في الحلّ بذلك بين الغليان بالنار و نفسه. و كيف كان، فقد ظهر لك ضعف التمسّك بأخبار النبيذ على ما نحن فيه كالتمسّك بخبر سؤال إبليس من حوّاء إطعام التمر و الكرم [٦]، بل لعلّ تأمّله يشهد للمطلوب، فلاحظ و تأمّل. و كذا قد ظهر ممّا قدّمناه سابقاً ما في الدعوى الأخيرة من احتمال تحقّق الإسكار في المغلي من عصير التمر قبل ذهاب الثلثين، و أنّ الوجدان و غيره شاهدا عدل على نفيه، اللّهمّ إلّا أن يريد بالكثير ما يشرف الإنسان على الموت، و هو كما ترى.
(٣) و إن حكي عن غاية المرام الفرق، فجعل الأوّل خاصّة كالعنب [٧]، لكن لم نعرف له مأخذاً سوى ما سمعته من التعليل لحلّ عصير الزبيب بأنّه قد ذهب ثلثاه بالشمس، و هو كما ترى.
خلافاً لظاهر الشيخ في التهذيب و محتمل السرائر [٨] أو ظاهرها و عن صريح الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني و السيّد نعمة اللّٰه و مولانا أبي الحسن و الاستاذ الأكبر [٩] و غيرهم، فاعتبروا في حلّ التمري ذهاب الثلثين كالعنب، مستظهراً له الأخير من الصدوق و الكليني أيضاً بل و من غيرهم.
بل قد تعطي بعض كلماته دعوى الاتّفاق عليه قبل زمن الفاضلين. لكنّه ليس كذلك على الظاهر، و لعلّه أخذه:
١- من نصّهم على حرمة النبيذ، و قد عرفت أنّه ليس ممّا نحن فيه.
[١] تقدّم في ص ٢٦٦.
[٢] الوسائل ٢٥: ٢٩٠، ب ٥ من الأشربة المحرّمة، ح ٤.
[٣] السرائر ٣: ١٢٩. الفقيه ٤: ٥٦- ٥٧، ذيل الحديث ٥٠٨٩.
[٤] الوسيلة: ٣٦٥.
[٥] انظر الوسائل ٢٥: ٢٨٢، ب ٢ من الأشربة المحرّمة.
[٦] المصدر السابق: ٢٨٣، ح ٣.
[٧] غاية المرام ٤: ٧٣.
[٨] التهذيب ٩: ١٢٣. السرائر ٣: ١٢٩.
[٩] نقله عن سليمان بن عبد اللّه و مولانا أبي الحسن في الحدائق ٥: ١٤١. نقله عن السيّد نعمة اللّٰه في مصابيح الأحكام: ٣٠٥. الرسائل الفقهيّة (رسالة حكم العصير التمري و الزبيبي): ٩٤.