جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
[و] قال المصنّف: (و هو) أي القول بعدم الرجوع مطلقاً (الأظهر) من الأوّل. لكن قد يقوى في النظر القاصر خلافه (١).
(١) لمنع قصور الخبرين عن تقييد ما تقدّم، سيّما الأصل، مع إمكان معارضة إرادة الصحّة منه بأصالة الشغل. و سيّما إطلاق المنزلة و البدليّة لو سلّم شمولها لما نحن فيه؛ للقطع بكون المراد منها أنّه بمنزلته مع فقده و عدم وجدانه. و سيّما التعليل السابق؛ لظهور صحيح زرارة [١] في كون محلّه إنّما هو بعد الركوع لا قبله، فيحمل ذلك في صحيحه الآخر [٢] عليه؛ لاتّحاد الراوي و المرويّ عنه فيهما.
و سيّما النهي عن إبطال العمل لو سلّم كون المراد من الآية ذلك؛ لظهورها في إرادة النهي عن إبطال الأعمال بالارتداد و الكفر و نحوهما. و من هنا أنكر بعض المتأخّرين [٣] وجود ما يدلّ على النهي عن قطع الصلاة في الكتاب و السنّة. فليس حينئذٍ إلّا الإجماع إن ثبت، و هو هنا في محلّ المنع، سيّما بعد ما عرفت من الحكم بالاستحباب عند من تقدّم ممّن قال بالمضيّ. و أنّ ذلك منه عجيب بعد استدلاله بالنهي عن الإبطال. بل قد يتعجّب أيضاً حينئذٍ من جواز إتمام الصلاة بالتيمّم مع التمكّن من الطهارة المائيّة التي هي شرط للأبعاض كالجملة، مع كون التيمّم طهارة اضطرارية، و لا اضطرار بعد فرض جواز القطع فضلًا عن استحبابه. و قد يتعجّب أيضاً من اجتماع استحباب القطع مع الوجوب إلّا على تكلّف. هذا، على أنّ ذلك بعد ثبوته بطلان لا إبطال لعمل صحيح، و كيف؟! و صحّته متوقّفة على ثبوت عدم ناقضيّة الماء للتيمّم في هذا الحال، و هو محلّ البحث.
و كذا الكلام فيما دلّ على النهي عن الانصراف حتى يجد الريح ... إلى آخره، مع أنّه مساق لبيان أمر آخر، و هو عدم الالتفات إلى ما يتخيّله الإنسان حدثاً ممّا ينفخ الشيطان في دبره. و أمّا خبر ابن حمران [٤] فهو- مع ما في سنده من اشتراك ابني سماعة و حمران بين الثقة و غيره- محتمل لأن يراد بالدخول في الصلاة فيه الدخول بالركوع منها؛ إذ هو الدخول الكامل، سيّما مع ملاحظة ما ورد أنّ أوّلها الركوع [٥]، و أنّ «الصلاة ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود» [٦]، و أنّ إدراك الركعة بإدراك الركوع [٧]، إلى غير ذلك، و منه يعرف ما في دعوى صراحته أو ظهوره بما قبل الركوع. و لو سلّم لأمكن حمله على ضيق الوقت عن القطع و الطهارة كما يشعر به ذيله، فيخرج عن محلّ النزاع حينئذٍ. و لو سلّم عدم قبولها لذلك فلا ريب أنّ خبر زرارة- المروي في التهذيب و الكافي بأعلى درجات الصحّة، مع أنّ زرارة لا يقاس بغيره علماً و عدالة، المعتضد:
١- بخبر ابن عاصم المروي فيهما و مستطرفات السرائر أيضاً، بل في الأوّل منهما بغير واحد من الطرق، بل يمكن تصحيحه بأحدها، سيّما بعد ما سمعته من المعتبر ممّا يفيد عدالة عبد اللّه و إن ذكر أنّ غيره أعدل منه.
٢- و بما تقدّم سابقاً: أ- من أصالة الشغل. ب- و ما دلّ على النقض بوجدان الماء [٨].
٣- و بما ورد من زيادة التأكّد على الطهارة المائيّة، حتى امر بشراء مائها بأضعاف ثمنه [٩]، و أنّ التيمّم طهارة اضطراريّة.
[١] الوسائل ٣: ٣٨١، ب ٢١ من التيمّم، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٣٨٢، ح ٤.
[٣] المدارك ٣: ٤٧٧.
[٤] الوسائل ٣: ٣٨٢، ب ٢١ من التيمّم، ح ٣.
[٥] الوسائل ٦: ٣١٢، ب ٩ من الركوع، ح ٦.
[٦] المصدر السابق: ٣١٠، ح ١.
[٧] انظر الوسائل ٨: ٣٨٢، ب ٤٥ من صلاة الجماعة.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٣٧٧، ب ١٩ من التيمّم.
[٩] انظر الوسائل ٣: ٣٨٩، ب ٢٦ من التيمّم.