جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - الثعلب و الأرنب و الفأرة و الوزغة
..........
آخر عنه استثناؤه من طهارة ميتة غير ذي النفس [١].
لكنّه صرّح في موضع آخر منها بكراهة استعمال ما باشره [٢].
و لعلّه لذلك كلّه نفى الخلاف بيننا في السرائر عن طهارة سؤر الفأرة و السباع و سؤرها، و حكى الإجماع على طهارة ميتة غير ذي النفس [٣]- و منه الوزغ- المستلزمة لها في حال الحياة بالأولى، بعد أن حكى عن بعض أصحابنا في كتاب له ما ينافي ذلك كلّه، و كأنّه أراد ابن حمزة بقرينة ما نقله من العبارة.
قلت:
كأنّه لم يلاحظ أو لم يعبأ بما في الغنية [٤] و عن أبي الصلاح [٥] و المقنعة [٦] في باب لباس المصلّي و مكانه منها من
النصّ على نجاسة الثعلب و الأرنب، بل في الأوّل الإجماع عليه، كما عن القاضي من إيجاب غسل ما أصابهما و الوزغة [٧].
و عن المراسم: أنّ الفأرة و الوزغة كالكلب و الخنزير في رشّ ما مسّاه بيبوسة [٨]، كالمقنعة مع زيادة: «و غسل ما مسّاه برطوبة» [٩].
مضافاً إلى ما تقدّم.
لكن لا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ظهور مستنده ممّا سمعت.
إذ هو- مع قصور أكثره سنداً، و جميعه دلالة، و اقتضاء العمل بظاهر بعضه خلاف المجمع عليه- معارض بما هو أقوى منه ممّا عرفت من وجوه عديدة.
و احتمال ترجيحه [مستند القول بالنجاسة] بإجماع الغنية- بعد موهونيّته بمصير المتأخّرين إلى خلافه، بل و بعض المتقدّمين [١٠]، مع عدم الصراحة بالنجاسة في كلام جماعة منهم- لا يصغى إليه، فالمتعيّن حينئذٍ حمل الأمر فيه على الندب أو التقيّة في البعض، و النهي على الكراهة.
و قد مرّ في الأسآر و بحث الميتة و غيرهما ما له نفع تامّ في المقام، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسيلة: ٧٨، ٧٦.
[٢] الوسيلة: ٧٦.
[٣] السرائر ١: ١٨٧.
[٤] الغنية: ٤٤.
[٥] الكافي: ١٣١.
[٦] المقنعة: ١٥٠.
[٧] المهذب ١: ٥١، ٥٣.
[٨] المراسم: ٥٦.
[٩] المقنعة: ٧٠- ٧١.
[١٠] كالسيد المرتضى، نقله في المعتبر ١: ٤٢٥.