جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٧ - الصلاة مع انحصار الثوب في النجس
..........
٢- بل و بمنع عدم تحقّق الإجماع بعد عدالة حاكيه، و كونه مظنّة للاطّلاع على ما لا يطّلع عليه غيره، و الاحتمال المذكور [و هو احتمال إرادة حاكيه الإجزاء لو صلّى عارياً] لا ينافي الظهور المزبور [و هو الظهور في وجوب ذلك]. و ليس هو من ظاهر الإجماع الذي ليس بحجّة عندنا، بل هو من ظاهر متن الإجماع الذي هو بعض ظواهر الخطاب المعلوم حجّيته.
٣- بل و بمنع أرجحيّة هذه الأخبار؛ إذ الشهرة و موافقة الإطلاقات كتاباً و سنّة و الإجماع المحكيّ من مثل الشيخ [١] لا يقاومها شيء ممّا عداها من المرجّحات، و لذا لم يرجّحها عليها أحد من معتبري الأصحاب و إلّا لم يتّجه لهم التخيير المذكور.
و ما في كشف اللثام و عن المعالم من القول بتعيين الصلاة [في النجس] لا يلتفت إليه بعد إمكان دعوى مخالفته المحصّل من الإجماع فضلًا عن محكيّه الذي قد عرفته. و منه حينئذٍ يعلم وجوب صرف هذه الأخبار عن ظاهرها، و إرادة غيره، و كونه التخيير- بمعنى جواز الفعل و الترك، أو أفضلية الصلاة في الثوب كما صرّح بها بعضهم [٢] تبعاً لما عن ابن الجنيد [٣] إن لم نقل: إنّه من التخيير بين الواجب و عدمه- ليس بأولى من إرادة الصلاة فيه لضرورة البرد و نحوه ممّا يعسر من جهته النزع، بل هو أولى:
١- لما فيه من تقليل التجوّز؛ ضرورة بقاء تلك الأخبار على ظاهرها، بل و بعض هذه كالمشتمل منها على نفي الصلاة عرياناً المراد بها نهي عند التأمّل، مع أنّه لم يقل أحد بكراهة الصلاة عرياناً، بل قضيّة ذلك استعمال أوامر الصلاة عرياناً في مجاز بعيد جدّاً إن لم يكن ممتنعاً.
٢- و ما فيه [في إرادة الصلاة في النجس لضرورة البرد و نحوه] من موافقة الاحتياط المعلوم تأكّده إن لم نقل بوجوبه في خصوص ما نحن فيه من العبادات.
٣- و لعدم وجود الشاهد على ذلك الجمع، بخلافه؛ فإنّه يشهد له صحيح الحلبي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول و ليس معه غيره؟ قال: «يصلّي فيه إذا اضطر إليه» [٤].
و دعوى عدم احتياج الجمع المذكور [و هو التخيير بين الصلاة في النجس و عرياناً] إلى شاهد، كدعوى شهادة هذا المفهوم له الذي هو عبارة عن نفي الوجوب عند عدم الاضطرار ممنوعتان، سيّما الثانية؛ لظهور كون المفهوم هنا- و إن لم نقل به في سائر المفاهيم- عدم الإذن بالصلاة فيه عند عدم الاضطرار، لا عدم الوجوب؛ ضرورة إرادة دفع توهّم السائل الحظر من الإنشاء المستفاد من الخبر. و لا يرد عليه استلزام ذلك [إرادة دفع توهّم الحظر] حينئذٍ الإباحة مع الضرر المعلوم نفيها عقلًا و نقلًا، كمعلومية وجوب الصلاة فيه معه [مع الاضطرار] كذلك [عقلًا و نقلًا]؛ لأنّ المراد هنا الإذن التي لا تنافي الوجوب و إن قلنا بظهور الأمر في مقام توهّم الحظر في الإباحة المنافية له [للوجوب]، لكن لخصوص المقام خصوصية واضحة كما لا يخفى على من لاحظ نظائره ممّا علّق الحكم فيه على ضرورة الاضطرار، فتأمّل جيّداً فإنّه لا يخلو من دقّة. و معارضة ذلك كلّه بدعوى أولوية الجمع بالتخيير لذلك الوجه الاعتباري الذي منه قيل بأفضلية الصلاة في الثوب، و كذا القول بتعيّنها فيه أيضاً المنافي للإجماع المحكيّ على لسان جماعة إن لم يكن محصّلًا، مدفوعة: بعدم معروفية حِكَم الأحكام الشرعية و مصالحها.
[١] الخلاف ١: ٤٧٥.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٧٧- ١٧٨.
[٣] نقله في المختلف ١: ٤٩٠.
[٤] الوسائل ٣: ٤٨٥، ب ٤٥ من النجاسات، ح ٧.