جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠ - التطهُّر بالثلج
..........
و لا نجد إلّا ماءً جامداً فكيف أتوضّأ؟ أدلك به جلدي؟ قال: «نعم» [١].
٣- و خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجاً و صعيداً، أيّهما أفضل أ يتيمّم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال: «الثلج إذا بلّ رأسه و جسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمّم» [٢].
و نحوه خبره الآخر المروي عن قرب الاسناد [٣].
٤- و لصحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلّا الثلج، قال: «يغتسل بالثلج أو ماء النهر» [٤].
٥- و لأنّ الواجب عليه أمران: إمساس جسده بالماء و إجراؤه، و تعذّر الثاني لا يسقط الأوّل؛ لعدم سقوط الميسور بالمعسور، و لأنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه.
٦- هذا، مضافاً إلى ما سمعته في حجّة المرتضى من عدم سقوط الصلاة بحال و نحوه.
لكن في الجميع نظر؛ إذ:
أ- هذه الأخبار- مع الطعن في سند خبري علي بن جعفر كخبر ابن شريح، و اشتمالهما على ما لا يقول به الخصم من تقديمه على التيمّم، مع تعليق التيمّم فيهما على تعذّر الاغتسال المتحقّق و إن تمكّن من المسح بالنداوة، و ظهور التخيير بين الثلج و ماء النهر في صحيح ابن مسلم في التمكن من الاغتسال به، سيّما مع الأمر به فيه، كظهور أخبار الدهن و ما بعدها في الاجتزاء بذلك اختياراً، و معارضتها بما دلّ على اعتبار الجريان فيما يغتسل به الجنب [٥]- قاصرة عن إثبات هذا الحكم من وجوه كثيرة، بل لعلّ الظاهر منها إرادة بيان أقلّ أفراد الغسل، و هو ما اشتمل على إجراء الماء باليد كالدهن، كما يشعر به عدّة امور اشتملت عليها، بل عن حاشية المجلسي نسبة تنزيلها على ذلك إلى الأصحاب [٦]، و سيّما مع ندرة تحقّق الإمساس من دون إمكان إجراء ماء و لو بمعين، و قد تقدّم لنا في باب الوضوء عند قول المصنّف: «و يجزي مسمّى الغسل» ما له نفع تامّ في المقام، فلاحظ.
ب- و أقصر منها: التعليل و ما بعده؛ إذ هو- مع أنّ قضيّته التقديم على التيمّم، و لا يقول به الخصم- لا دليل على وجوب الإمساس في نفسه، بل لو كان مقدّمة للغسل فبعد انتفائه انتفى.
جو عدم سقوط الميسور بالمعسور و نحوه لا يجري في الأجزاء العقلية كالجنس و الفصل و نحوهما، كما هو واضح.
و الاحتياط لا دليل على وجوبه، حتى يعارض أصالة البراءة، و استصحاب التكليف بالصلاة- مع أنّه قد يعارض بمثله- لا يصلح لإثبات حكم لا دليل عليه، كعموم ما دلّ على عدم سقوط الصلاة بحال، مع أنّه قد يكون طريقاً لم يصل إلينا.
[١] الوسائل ٣: ٣٥٧، ب ١٠ من التيمّم، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] قرب الإسناد: ١٨١، ح ٦٦٨. الوسائل ٣: ٣٥٧- ٣٥٨، ب ١٠ من التيمّم، ح ٤.
[٤] الوسائل ٣: ٣٥٦، ب ١٠ من التيمّم، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ١، ٢.
[٦] ملاذ الأخيار ١: ٤٩٩.