جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - النوع العاشر الكافر
..........
أو لما يشمل اليهود و النصارى؛ لقوله تعالى: (وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ) إلى قوله تعالى: (عَمّٰا يُشْرِكُونَ) [١]. و لما يشعر به قوله تعالى لعيسى (عليه السلام): (أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّٰاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلٰهَيْنِ) [٢] من شركهم أيضاً. و لقولهم أيضاً: إنّه ثالث ثلاثة [٣] المشعر بكونه عند اليهود ثاني اثنين، و غير ذلك. و كذلك المجوس؛ لما قيل: إنّهم يقولون بإلهيّة يزدان و النور و الظلمة [٤]. كتتمّة ما دلّ على نجاسة المجوس به أيضاً من صحيح عليّ بن جعفر [٥] و محمّد بن مسلم [٦] و موثّق سعيد الأعرج [٧] و غيرها. و ما دلّ على نجاسة خصوص اليهود و النصارى أيضاً من المعتبرة [٨]. و هي و إن كان في مقابلها أخبار [٩] دالّة على الطهارة و فيها الصحيح و غيره، بل هي أوضح من تلك دلالة، بل لو لا معلوميّة الحكم بين الإماميّة و ظهور بعضها في التقيّة لاتّجه العمل بها. لكن لا ينبغي أن يصغى إليها في مقابلة ما تقدّم، و إن أطنب بعض الأصحاب [١٠] في البحث عنها و تجشّم محامل لها يرجح الطرح عليها، فضلًا عن التقيّة.
كما أنّه لا ينبغي الإصغاء للاستدلال على الطهارة أيضاً بقوله تعالى: (وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) [١١] بعد ورود الأخبار المعتبرة- و فيها الصحيح و الموثّق و غيرهما- بإرادة العدس و الحبوب و البقول من الطعام [١٢]، سيّما مع تأييدها:
١- بما عن المصباح المنير: أنّه «إذا أطلق أهل الحجاز الطعام عنوا به البُرّ خاصّة» [١٣].
٢- و ما عن المغرب: أنّ «الطعام اسم لما يؤكل و قد غلب على البُرّ» [١٤].
٣- بل عن ابن الأثير عن الخليل: «أنّ الغالب في كلام العرب أنّه البُرّ خاصّة» [١٥]. إلى غير ذلك ممّا حكي عنهم ممّا يقتضي اختصاصه بالبُرّ.
٤- و قد يشهد له حديث أبي سعيد: كنّا نُخرج الصدقة الفطرة على عهد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير [١٦]. لكن قد ينافي ذلك إضافة الطعام إلى الذين اوتوا الكتاب، فمن هنا كان حمل الطعام في الآية الكريمة على مضمون الأخبار السابقة متّجهاً. بل لا يبعد إرادة طعامهم المنزل عليهم، كالمنّ و السلوى، و الذي دعا اللّٰه لهم موسى بأن تنبته الأرض لهم من العدس و الفوم و نحوهما، و كيف كان فتطويل البحث في المقام تضييع للأيام في غير ما أعدّها له الملك العلّام.
[١] التوبة: ٣٠- ٣١.
[٢] المائدة: ١١٦.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى في سورة المائدة (٧٣): «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلٰاثَةٍ».
[٤] المصابيح ٤: ٥١٠.
[٥] الوسائل ٣: ٤٢٠، ب ١٤ من النجاسات، ح ٦.
[٦] المصدر السابق: ٤١٩، ح ١.
[٧] المصدر السابق: ٤٢١، ح ٨، و ليس فيه سؤال عن المجوسي.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٤١٩، ب ١٤ من النجاسات.
[٩] انظر الوسائل ٢٤: ٢٠٨، ب ٥٣ من الأطعمة المحرّمة.
[١٠] الحدائق ٥: ١٦٤.
[١١] المائدة: ٥.
[١٢] انظر الوسائل ٢٤: ٢٠٣، ب ٥١ من الأطعمة المحرّمة.
[١٣] المصباح المنير: ٣٧٣.
[١٤] المغرب: ٢٩٠.
[١٥] النهاية (لابن الأثير) ٣: ١٢٧.
[١٦] تيسير الوصول ٢: ١٥٨، ح ٣.