جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤١ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
(و) أمّا (إن وجده) أي الماء (بعد فراغه من الصلاة لم يجب) القضاء قطعاً و لا (الإعادة) على الأقوى، كما مرّ ذلك مفصّلًا.
نعم ينتقض تيمّمه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات و إن كان قبل الوقت و فقده بعده (١).
(١) لإطلاق النصوص الدالّة على انتقاضه بذلك من دون تقييد له بوجدانه في الوقت مع ترك الاستفصال فيها [١]، بل هو صريح خبر حسين العامري عمّن سأله عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء، و حضرت الصلاة فتيمّم بالصعيد، ثمّ مرّ بالماء و لم يغتسل، و انتظر ماءً آخر وراء ذلك، فدخل وقت الصلاة الاخرى و لم ينته إلى الماء و خاف فوت الصلاة، قال: «يتيمّم و يصلّي، فإنّ تيمّمه الأوّل انتقض حين مرّ بالماء و لم يغتسل» [٢].
و خبر أبي أيّوب عن الصادق (عليه السلام) المروي عن تفسير العيّاشي [٣] إلى أن قال: قلت: فإن أصاب الماء و هو في آخر الوقت، فقال: «قد مضت صلاته، و قال: قلت له: فيصلّي بالتيمّم صلاة اخرى؟ قال: إذا رأى [الماء] [٤] و كان يقدر عليه انتقض التيمّم» [٥]:
إلى غير ذلك من الأخبار التي كادت تكون صريحة فيه.
فما في كشف اللثام من أنّه «لو وجده بعد الفراغ من الصلاة و خروج وقتها لم يبطل بالنسبة إليها إجماعاً و صحّت، و بالنسبة إلى غيرها وجدان قبل الشروع، لكنّه قبل وقتها غير متمكّن من استعماله، فيجري فيه ما يأتي فيمن وجده في الصلاة ثمّ فقده» [٦] لا يخلو من تأمّل؛ لوضوح الفرق بين المسألتين بالمنع الشرعي في تلك و عدمه فيما نحن فيه.
و احتمال القول: إنّه لا يشرع الطهارة للصلاة قبل وقتها حتى التأهّب، بناءً على أنّه الكون على الطهارة في الحقيقة و إن شرع لغيرها، فلا يكون متمكّناً حينئذٍ شرعاً، فيتساويان.
يدفعه- بعد التسليم-: أنّه يكفي في النقض التمكّن من الطهارة في نفسها و إن لم تكن للصلاة؛ لما عرفته سابقاً من إطلاق النصوص و الفتاوى و صريح الخبرين السابقين.
بل لا يبعد عدم الاحتياج في النقض بعد مضيّ الزمان المذكور إلى تحقّق الخطاب بالطهارة، بل يكفي عدم المنع لو كانت غاية تشرع لها، فلو فرض التمكّن من الماء مثلًا في حال عدم غاية من غايات الطهارة حتى الكون على الطهارة لمنع السيّد أو الوالد انتقض التيمّم؛ إذ ليس بناؤه تحقّق الخطاب بها، فينافي التيمّم، كما عساه يوهمه ما في جامع المقاصد [٧] و غيره، فتأمّل جيّداً.
[١] انظر الوسائل ٣: ٣٧٧، ب ١٩ من التيمّم.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] تفسير العياشي ١: ٢٤٤، ح ١٤٣.
[٤] من المصدر.
[٥] الوسائل ٣: ٣٧٨، ب ١٩ من التيمّم، ح ٦.
[٦] كشف اللثام ٢: ٤٩٣.
[٧] جامع المقاصد ١: ٥٠٧.