جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩ - التيمّم بالتراب الممزوج بما لا يصح التيمم به
بل و كذا إن لم يهلك أحدهما الآخر (١).
و [أمّا] (٢) الحكم في الخليط المتميّز ف [- إنّه] لو فرض وجود تبنة و نحوها في تراب بحيث يحتجب وصول بعض الكفّ إلى التراب بطل (٣).
(١) كما هو ظاهر المتن أو صريحه كالمبسوط [١] و المنتهى [٢] و الذكرى [٣] و جامع المقاصد [٤] و كشف اللثام [٥] و غيرها.
بل في الغنية الإجماع على عدم جواز التيمّم بتراب خالطه شيء من ذلك [٦]، و هو الحجّة بعد الأصل في وجه، و صحّة سلب اسم التراب عنه.
و لا يعارض بسلب اسم الخليط؛ إذ هو لا يكفي في صحّة التيمّم به؛ لاشتراطه بالتراب لا بغير الكحل مثلًا.
كما لا يقال: إنّه يصدق عليه اسم كلّ منهما لا سلبه، فيقال: «هذا تراب و كحل»:
١- إذ الظاهر منع ذلك فيما نحن فيه من الامتزاج المتحقّق باختلاط الأجزاء المتساوية اختلاطاً لا يتحقّق معه التمييز، فإنّه بعد حصوله يتّحد المختلطان و يكونان شيئاً واحداً، فلا يصدق عليه أنّه تراب و كحل؛ لزيادة أمر آخر عليهما أخرجهما عن هذا الصدق، و هو الامتزاج، فهما و إن كانا جزءين ماديين لهذا الشيء لكن مع ذلك فالامتزاج من مقوّماته أيضاً معهما، فالتراب حينئذٍ جزء، و لا وجه للحكم به على الكلّ، فلا يقال: «هذا تراب» قطعاً، بل إن قيل مثل ذلك في مقام تعداد الأجزاء يراد منه أنّ هذا الشيء كحل و تراب حال كونهما ممتزجين، فيكون الخبر هو المجموع لا كلّ واحد منهما، فتأمّل. نعم، يتّجه ذلك في الخليط المتميّز المستقلّ الذي لا يتصوّر فيه امتزاج كالشعر مع التراب، و ستسمع الكلام فيه، هذا.
٢- على أنّا نقول: بعد تسليم صدق اسم التراب عليه و أنّه كالخليط المتميّز فلا ينافي صدقَ ضربِ التراب ضربُ غيره معه، لكنّ المعتبر في التيمّم مماسّة تمام باطن الكفّ للتراب حال الضرب، كما صرّح به في كشف اللثام [٧] و هو ظاهر غيره أو صريحه، و لا ريب في عدم حصول ذلك في محلّ الفرض و إن صدق ضرب التراب في الجملة.
(٢) [إذ] منه [ممّا تقدّم] يظهر لك [ذلك].
(٣) و لذا لم يكتف بعضهم بصدق اسم التراب، بل قال: إنّه «ينبغي اعتبار عدم الإحساس بالخليط مع ذلك» [٨]، و إلّا فلا ريب في حصول الاسم في المثال المذكور.
[١] المبسوط ١: ٣٢.
[٢] المنتهى ٣: ٦٥.
[٣] الذكرى ١: ١٧٧.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٨١.
[٥] كشف اللثام ٢: ٤٥٠- ٤٥١.
[٦] الغنية: ٥١.
[٧] كشف اللثام ٢: ٤٥١.
[٨] المصدر السابق.