جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٩ - العفو عمّا لا تتم الصلاة فيه منفرداً
و كيف كان، فالتحقيق ما عرفت من العفو عمّا لا تتمّ به الصلاة ملبوساً أو محمولًا أو غيرهما، بل و ما تتمّ به الصلاة إذا كان محمولًا كما سمعت (١).
[و المتّجه صحّة الصلاة مع حمل الحيوان الطاهر] و إن قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة (٢)، نعم لو ذبح الحيوان غير المأكول ف [- إنّه] (٣) كان كالقارورة (٤) [في عدم جواز حملها في الصلاة، و هو لا يخلو من بحث و نظر]. و كذا لا يندرج في المحمول بل و لا فيما وجبت إزالته للصلاة الدم النجس إذا أدخله تحت جلده فنبت عليه اللحم، و الخيط النجس إذا خاط به جلده، و الخمر الذي شربه، و الميتة التي أكلها و نحو ذلك (٥).
(١) للأصل في بعض، و ظاهر الأدلّة في آخر. و كأنّ بحث الأصحاب في خصوص القارورة تبعاً للعامّة؛ حيث إنّهم لمّا منعوا من نجاسة ما لا تتمّ به الصلاة و أجازوا نحو حمل الحيوان الطاهر مأكولًا أو غير مأكول- لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حمل امامة بنت أبي العاص [١] و ركب الحسن و الحسين (عليهما السلام) على ظهره (صلوات اللّٰه عليه) و هو ساجد [٢]؛ و لأنّ النجاسة في المحمول كالحامل- قال بعضهم [٣] بالجواز أيضاً في نحو القارورة قياساً على ذلك، و لذا فرض شدّ رأسها بالرصاص و نحوه ليتمّ القياس.
و فيه: أنّه قياس مع الفارق؛ لصدق حمل النجاسة في الثاني [أي القارورة] و لو بواسطة أو وسائط دون الأوّل [و هو حمل الحيوان الطاهر]، و لذا كان المتّجه فيه الصحّة.
(٢) كما صرّح بها في المعتبر و المنتهى و القواعد و الذكرى و كشف اللثام [٤]. بل في الأخير أنّه لا خلاف فيه:
١- لما سمعته من حمل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الحسنين (عليهما السلام) و امامة. ٢- و ترك الاستفصال في صحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه عن رجل صلّى و في كمّه طير؟ قال: «إن خاف عليه الذهاب فلا بأس» [٥].
(٣) [كما] في الذكرى و جامع المقاصد [٦].
(٤) لصيرورة الظاهر و الباطن المشتمل على النجاسة سواء بعد الموت، و زاد في الثاني «و لأنّ حمل جلد غير المأكول و لحمه ممنوع منه في الصلاة». و إن كان ذلك منهما لا يخلو من بحث و نظر، خصوصاً الأخير؛ لمنع شمول أدلّة عدم الجواز في غير المأكول للمحمول، فتأمّل.
(٥) ١- للأصل. ٢- و ظهور أدلّة الإزالة في غيره. ٣- و التحاقه بالباطن، و صيرورته من التوابع كنجاساته.
فما في التذكرة من وجوب إزالة ذلك الدم [النجس الذي أدخله تحت جلده فنبت عليه اللحم] للصلاة، كظاهر المنتهى و محتمل الدروس [٧] و غيرها محلّ منع. و أشدّ منه منعاً ما عن ظاهر البيان من جريان ذلك حتى في دم الإنسان نفسه ٨.
[١] سنن أبي داود ١: ٢٤١، ح ٩١٧.
[٢] المستدرك ٥: ٤٣٢، ب ٣٠ من قواطع الصلاة، ح ١.
[٣] المجموع ٣: ١٥٠.
[٤] المعتبر ١: ٤٤٣. المنتهى ٣: ٣١٤. القواعد ١: ١٩٦. الذكرى ١: ١٤٢. كشف اللثام ١: ٤٧٦.
[٥] الوسائل ٤: ٤٦١، ب ٦٠ من لباس المصلّي، ح ١.
[٦] الذكرى ١: ١٤٣. جامع المقاصد ١: ١٨٥.
[٧] ٧، ٨ التذكرة ٢: ٤٩٧- ٤٩٨. المنتهى ٣: ٣١٨. الدروس ١: ١٢٧- ١٢٨. البيان: ٩٤.