جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - عدم اشتراط العلوق
..........
٢- مع ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أ لا تخبرني من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس و الرجلين؟- و ذكر الحديث إلى أن قال:- قال أبو جعفر (عليه السلام): ثمّ فصّل بين الكلام، فقال: « (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) فعرفنا حين قال: (بِرُؤُسِكُمْ) أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء- إلى أن قال:- (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ). فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً؛ لأنّه قال: (بِوُجُوهِكُمْ). ثمّ وصل بها (وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أي من ذلك التيمّم؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها» [١] الحديث.
٣- و منه [استفادة التبعيض من كلمة «من»] يظهر حينئذٍ الاستدلال [على ذلك] بالأمر بالمسح من الأرض في صحيحتي الحلبي [٢] و ابن سنان [٣] لإرادة التبعيض منه.
٤- و ما دلّ على طهورية التراب [٤]؛ لظهوره في كونه هو المطهّر، سيّما مع ملاحظة المنزلة و البدليّة، فلا بدّ من مباشرته للمطهّر لا باطن الكفّ بسبب مباشرة التراب.
لوضوح [٥] قصور الجميع عمّا ذكرنا، سيّما بعد إمكان منع ظهور التبعيض، و لذا تركت في الآية الاخرى، سيّما بعد تفسير الصعيد بما قد لا يحصل منه علوق؛ إذ لو سلّم ظهور التبعيض فيها [أيديكم] فإنّما هو فيما لو كان مجرورها قابلًا لذلك [العلوق] لا مطلقاً. و احتمال جعل ظهور التبعيض منها قرينة على إرادة التراب بالصعيد و لو مجازاً ليس بأولى من العكس، خصوصاً بعد منع الظهور في نفسه، و توقّفه على قابلية المجرور لذلك، بل قد يدّعى تبادر إرادة المسح بما باشره و إن لم يعلق شيء من مثل هذا التركيب، كما يستعمل الآن فيما يراد التبرّك به من ثياب العلماء و ضرائح الأئمّة (عليهم السلام) و نحوهما. أو إرادة المسح من مباشرة الصعيد، كما يقال: امسح يدي من هذا الشيء، و هو و إن كان مجازاً حيث لم يكن فيما يراد مسحه بشيء، لكنّه لا بأس به من حيث غلبة حصول العلوق، فأطلق المسح منه لذلك.
فظهر حينئذٍ من ذلك كلّه وجه ما ذكره غير واحد من الأصحاب من احتمال «من» الابتدائية؛ أي ابتداء المسح من الصعيد أو الضرب عليه، سيّما مع كونه المعنى الحقيقي لها، بل قيل [٦]: و السببيّة أيضاً؛ برجوع الضمير حينئذٍ إلى الحدث أو عدم الوجدان، و البدليّة برجوعه إلى الماء، لكنّهما ضعيفان. و مع تسليم إرادة التبعيض منها هنا فقد يناقش في الدلالة على الوجوب أيضاً؛ من حيث خروجه مخرج الغالب في حصول العلوق من المضروب عليه، فيراد حينئذٍ بالمسح منه حيث يعلق، بل قال الأردبيلي في آيات أحكامه: «إنّه يحتمل كون المراد على تقدير التبعيض بأن تضعوا أيديكم على بعض الصعيد ثمّ تمسحوا الوجه
[١] الوسائل ٣: ٣٦٤، ب ١٣ من التيمّم، ح ١، و فيه: «زرارة أنّه قال لأبي جعفر (عليه السلام): أ لا تخبرني».
[٢] الوسائل ٣: ٣٦٧، ب ١٤ من التيمّم، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٣٦٨، ح ٧.
[٤] الوسائل ٣: ٣٧٠، ب ١٤ من التيمّم، ح ١٥. و ٣٨٥، ٣٨٦، ب ٢٣، ح ١، ٥، ٦.
[٥] تعليل لقوله: «كلّ ذا مع ضعف ما يصلح التأييد به لمذهب الخصم» المتقدم آنفاً.
[٦] الذخيرة: ١٠٣.