جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - من استثني من حكم النجاسة بالموت
..........
٤- و لظهور التلازم بين الغَسْل- بالفتح- و الغُسْل- بالضمّ- لاشتراكهما في العلّة، و هي النجاسة، كما يومئ إليه تلازمهما في غير محلّ البحث وجوداً و عدماً، و منه سقوطهما معاً بمسّ الشهيد و نحوه، كإيماء مكاتبة الحسن بن عبيد إلى الصادق (عليه السلام) و صحيحة الصفّار.
ففي الأوّل: كتب إليه: هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السلام) حين غسّل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عند موته؟ فأجابه (عليه السلام): «النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) طاهر مطهَّر، لكن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) و جرت به السنّة» [١] الحديث.
و في الثاني: كتب إليه: رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسّل. هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه؟ فوقّع (عليه السلام): «إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل فقد يجب عليك الغسل» [٢]. و لمّا لم يجب الغُسل- بالضم- بالمسّ في هذا الحال نصّاً و فتوى كما ستعرف لم يجب بالفتح.
٥- و لإطلاق نفي البأس أو عمومه في خبر إسماعيل بن جابر لمّا دخل على الصادق (عليه السلام) حين موت ابنه إسماعيل فجعل يقبّله و هو ميّت، فقال له: جعلت فداك أ ليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعد أن يموت و من مسّه فعليه الغسل؟ فقال: «أمّا بحرارته فلا بأس، إنّما ذاك إذا برد» ٣ الحديث.
٦- كصحيح ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام): «مسّ الميّت عند موته و بعد غسله، و القبلة ليس بها بأس» [٤].
و في الكلّ نظر:
١- لانقطاع الأصل:
أ- بإطلاق الأخبار السابقة و معاقد جملة من الإجماعات على نجاسة الآدمي بالموت، كإطلاق الإجماع أيضاً على نجاسة مطلق ذي النفس به، و منه الإنسان.
ب- و بصريح المروي في الاحتجاج المتقدّم [٥] سابقاً.
٢- و لمنع عدم القطع بالموت؛ إذ هو- مع أنّه موكول إلى العرف كموت غيره من ذوات الأنفس- مستفاد من الأخبار أيضاً، خصوصاً ما دلّ منها على التفصيل بين الحالين للميّت. على أنّه لو لم يحصل الموت إلّا بالبرودة لم يجز دفنه و لا تغسيله، بل و لا ٥/ ٣١٠/ ٥٢٧ يجري شيء من أحكام الأموات عليه بالنسبة إلى أمواله و نسائه و غيرها، و هو ممّا يقطع بفساده في البعض إن لم يكن في الكلّ.
بل في الروض: «أنّه لم يقل أحد بعدم جواز دفنه قبل البرودة، خصوصاً صاحب الطاعون، و قد أطلقوا القول باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت» [٦] انتهى.
[١] الوسائل ٣: ٢٩١، ب ١ من غسل المسّ، ح ٧.
[٢] ٢، ٣ المصدر السابق: ٢٩٠، ح ٥، ٢.
[٤] الوسائل ٣: ٢٩٥، ب ٣ من غسل المسّ، ح ١.
[٥] تقدّم في ص ١٩٧.
[٦] الروض ١: ٣٠٧.