جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٨ - استعمال جلد الميتة
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) كون النجاسة هنا كغيرها من النجاسات في جريان جميع الأحكام [عليها] التي منها غسل الملاقي و حرمة أكله و شربه (٢).
(١) [كما هو] ظاهر التوقيعين بل صريحهما كسابقهما من الأخبار و الإجماعات.
(٢) فما في المفاتيح من الميل إلى إنكار ذلك هنا، بل و مطلق الميتة كاد يكون إنكار ضروري مذهب بل دين، قال بعد [ذكر] حسن الحلبي: «لا دلالة فيه؛ لإمكان أن يكون المراد منه إزالة ما أصاب الثوب ممّا على الميّت من رطوبة أو قذر تعدّيا إليه؛ إذ لو كان الميّت نجس العين لم يطهر بالتغسيل» ثمّ قال: «و المستفاد من بعض الأخبار عدم تعدّي نجاسة الميتة مطلقاً، و لا بُعد فيه؛ لأنّ معنى النجاسة لا ينحصر في وجوب غسل الملاقي كما يأتي بيانه في حكم نجاسة الكافر»، و قد قال هناك بعد ذكره ما دلّ من الأخبار على عدم النجاسة: «و في هذه الأخبار دلالة على أنّ معنى نجاستهم خبثهم الباطني، لا وجوب غسل الملاقي كما مرّت الإشارة إليه» [١] انتهى.
و فيه من الغرابة ما لا يخفى إن أراد عدم النجاسة بالمعنى المعروف فيه نفسه أيضاً فضلًا عن ملاقيه كما يشعر به ذيل عبارته، بل و تعليله بعدم طهارته بالغسل لو كان نجساً عيناً، و كأنّه هو الذي ألجأه إلى تلك الدعوى، كما أنّه ألجأ الشافعي إلى القول بعدم نجاسة الآدمي بالموت [٢]، و هو اجتهاد في مقابلة النصّ و استبعاد لغير البعيد؛ إذ الطهارة و النجاسة من الامور التعبّدية، كحصول الطهارة للكافر بالإسلام، و العصير بالنقص، و البئر و جوانبها و آلات النزح بتمامه على القول بالنجاسة، و غير ذلك.
مضافاً إلى ما سمعته من الأخبار الآمرة بغسل الثوب و اليد من المباشرة. و احتمال إرادة غسله من رطوبات الميّت و القذارة كما ذكره- مع بُعده في بعضها- دالّ على النجاسة أيضاً، و إلّا لما أمر بخصوص الغسل. و تقييد الرطوبة في كلامه بالنجسة بالذات ينافي عطفه القذر عليها؛ إذ هي حينئذٍ نوع منه أو عينه.
و حمل القذر على النجس العيني و الرطوبة على العارض بغير الموت و إن أمكن في كلامه، لكنّه تصرّف بغير إذن المالك بالنسبة للخبر، بل تشهٍّ محض. و كذا إن أراد عدم التعدّي خاصّة و إن كان نجساً في نفسه إلّا أنّه من النجاسات الحكميّة؛ لما عرفت من الإجماع بقسميه و الأخبار على خلافه، خصوصاً ما استفاض منها بإلقاء ما مات فيه الفأرة و نحوها من المائعات كالماء و الدهن و المرق و غيرها [٣].
نعم ظاهر السرائر عدم تعدّي نجاسة ما يلاقي الميّت و لو رطباً إلى غيره كذلك [٤]، كما أنّه احتمله العلّامة في خصوص اليابس الملاقي للميّت مع حكمه بنجاسة الملاقي اليابس [٥]، و ما أبعد ما بينه و بين الكاشاني، و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّٰه.
و كيف كان ف[- ينبغي استثناء المعصوم (عليه السلام) و الشهيد و من شرع له تقدّم الغسل على موته].
[١] المفاتيح ١: ٦٦- ٦٧، ٧١.
[٢] المجموع ٥: ١٨٥.
[٣] انظر الوسائل ٢٤: ١٩٤، ١٩٦، ب ٤٣، ٤٤ من الأطعمة المحرّمة.
[٤] السرائر ١: ١٦٣.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٢٩٢.