جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - طهارة ما لا تحلّه الحياة
..........
كظاهر إجماع المنتهى في العظم و شعر الإنسان إذا انفصل في حياته [١]، و صريح التذكرة فيما جزّ من ميتة مأكول اللحم [٢]، و ظاهرها فيما نتف منه حيّاً أو جزّ من ميتة غيره، كظاهر الإجماع عن الناصريات أيضاً في صوف الميتة [٣].
٥/ ٣٢٠/ ٥٤٣
و مع ذلك فطهارة خصوص جميع المذكورات- عدا الظلف و المنقار- مستفادة من مجموع نصوص مستفيضة فيها الصحيح و الحسن و غيرهما، بل في صحيح الحلبي منها عن الصادق (عليه السلام) تعليل عدم البأس في الصلاة بصوف الميتة بأنّه ليس فيه روح [٤] ممّا يستفاد منه عموم الحكم لكلّ ما كان كذلك، و نحوه المحكيّ عن الطبرسي في مكارم الأخلاق عن قتيبة بن محمّد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّا نلبس هذا الخزّ وسداه إبريسم، قال: «و ما بأس بابريسم إذا كان معه غيره؟! قد اصيب الحسين (عليه السلام) و عليه جبّة خزّ وسداه إبريسم، قلت: أنا ألبس هذه الطيالسة البربريّة و صوفها ميّت، قال: ليس في الصوف روح، أ لا ترى أنّه يجزّ و يباع و هو حي؟!» [٥].
كما أنّه في حسن حريز عن الصادق (عليه السلام) أيضاً أنّه قال (عليه السلام) لزرارة و محمّد بن مسلم: «اللبن و اللبأ و البيضة و الشعر و الصوف و القرن و الناب و الحافر و كلّ شيء ينفصل من الشاة و الدابة فهو ذكيّ، و إن أخذته منه بعد موته فاغسله و صلّ فيه» [٦].
و قال (عليه السلام) في خبر الحسين بن زرارة: «الشعر و الصوف و الوبر و الريش و كلّ نابت لا يكون ميّتاً» [٧]، كخبره الآخر عنه (عليه السلام) [٨] أيضاً، لكن مع إبدال «الوبر» ب«- العظم».
و منهما كالتعليل السابق- بل و تعليل عدم البأس في الإنفحة بأنّها ليس لها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم كما ستسمعه إن شاء اللّٰه- يستفاد عدم شمول أخبار الميتة لهذه الأجزاء حتى يحتاج إلى التقييد أو التخصيص كما ظنّه في الحدائق [٩] زاعماً أنّها داخلة في مسمّاها، كدخولها في مسمّى الكلب و الخنزير؛ إذ لا يخفى وضوح الفرق بينهما، فأصالة الطهارة و عموماتها حينئذٍ محكّمة، و دليل آخر على المطلوب بعد الإجماع و الأخبار المتقدّمين.
و منه يظهر ما في شرح الدروس للخوانساري من أنّ العمدة في طهارة هذه الأجزاء عدم وجود نصّ يدلّ على نجاسة الميتة حتى تدخل، لا عدم حلول الحياة، و إلّا لو كان هناك نصّ كذلك لدخلت كشعر الكلب و الخنزير، و إلّا فزوال الحياة ليس سبباً للنجاسة، و إلّا لاقتضى نجاسة المذكّى، على أنّه لا استبعاد في صيرورة الموت سبباً لنجاسة جميع أجزاء الحيوان و إن لم تحلّها الحياة [١٠]. و فيه نظر من وجوه اخر أيضاً.
[١] المنتهى ٣: ٢٠٠، ٢٠١.
[٢] التذكرة ١: ٦٣.
[٣] الناصريات: ١٠٠.
[٤] الوسائل ٣: ٥١٣، ب ٦٨ من النجاسات، ح ١.
[٥] مكارم الأخلاق ١: ٢٣٧، ح ٧٠٠. الوسائل ٣: ٥١٤، ب ٦٨ من النجاسات، ح ٧.
[٦] الوسائل ٢٤: ١٨٠، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ١٨١، ح ٨، و ليس فيه: «و الوبر».
[٨] المصدر السابق: ١٨٣، ح ١٢.
[٩] الحدائق ٥: ٨١.
[١٠] المشارق: ٣١٦.