جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٧ - فأرة المسك
..........
بذلك» [١]. لكن قد يناقش في ذلك:
١- بانقطاع الأصل بما تقدّم ممّا دلّ على نجاسة الجزء المبان من الحيّ أو الميّت [٢]، و خصوصاً جلد الميتة.
٢- و منع اقتضاء الحرج طهارة خصوص الجلد أوّلًا.
٣- و منع حصوله و تحقّقه سيّما بعد ثبوت طهارة المذكّى خاصّة و المأخوذ من يد المسلم ثانياً.
كمنع اقتضاء طهارة المسك ذلك؛ إذ- مع إمكان تخصيصها في خصوص المذكّى، أو المنفصل في الفأرة من غيره مع عدم الرطوبة المنجّسة له، و في المأخوذ من يد المسلم- قد يكون ذلك لعدم تعدّي نجاسة جلد الفأرة إليه، لا لطهارة الجلد؛ و لذا قال في نهاية الإحكام: إنّ «المسك طاهر و إن قلنا بنجاسة فأرته المأخوذة من الميتة كالإنفحة، و لم ينجس بنجاسة الظرف ... إلى آخره» [٣].
و قد أطلق غير واحد حكاية الإجماع على طهارة المسك، ثمّ أعقبه بذكر حكم الفأرة، و ظاهره أيضاً بل كاد يكون صريحه طهارة المسك مطلقاً و إن قلنا بنجاسة الفأرة.
و أمّا الصحيح، فهو:
١- مع كون التعارض بينه و بين ما دلّ على النجاسة بالعموم من وجه، و لم يثبت رجحانه، بل لعلّ الثابت مرجوحيّته.
٢- و ابتناء دلالته:
أ- على عدم جواز الصلاة بالمحمول من أجزاء الميتة أو المبانة من الحيّ حتى فأرة المسك لو كانت نجسة، و قد يمنع.
ب- و على عدم ظهور سؤاله في الفأرة التي لم يعلم حالها.
٣- معارض بمكاتبة عبد اللّه بن جعفر إلى أبي محمّد (عليه السلام) في الصحيح: هل يجوز للرجل أن يصلّي و معه فأرة المسك؟
فكتب: «لا بأس به إذا كان ذكيّاً» [٤]، فيجب أن ينزّل عليه؛ لقاعدة الإطلاق و التقييد.
و المناقشة في دلالته باحتمال إرادة إذا كانت الفأرة ذكيّة- أي لم تعرض لها نجاسة خارجية- كما ترى، مع أنّه لا يناسبه تذكير الضمير.
كالمناقشة بأنّ منع استصحابها في الصلاة لا ينحصر وجهه في النجاسة؛ لاندفاعها بعدم القول بالفصل [بين الاستصحاب في الصلاة و النجاسة] هنا كما قيل [٥]، و بغيره، فتأمّل.
و لذلك كلّه كان خيرة الفاضل الاصبهاني في كشف لثامه نجاسة الفأرة مطلقاً، إلّا مع ذكاة الظبي، بل و نجاسة المسك بها مع الرطوبة عند الانفصال [٦].
و هو لا يخلو من قوّة بالنسبة للفأرة لا المسك.
[١] الوسائل ٤: ٤٣٣، ب ٤١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٢] انظر الوسائل ٣: ٥٠٤، ب ٦٢ من النجاسات.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢٧١.
[٤] الوسائل ٤: ٤٣٣، ب ٤١ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٥] المشارق: ٣١٦.
[٦] كشف اللثام ١: ٤٠٦.