جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - إزالة النجاسة لدخول المساجد
..........
لم يكن محصّلًا- بين المسجد الحرام و غيره. كما أنّ احتمال قصر الحكم على خصوص المشركين لغلظ نجاستهم أو غيره، يدفعه:
ظهور التفريع في علّية وصف النجاسة للحكم المتحقّق في غير المشركين. كاندفاع ما قيل من عدم معروفية النجس بالمعنى المصطلح سابقاً [١]؛ بمنعه أوّلًا، و بظهور إرادته منه هنا و لو مجازاً للقرائن الكثيرة.
و اعتضاده [الإجماع] أيضاً بالخبر المشهور عملًا و روايةً: «جنّبوا مساجدكم النجاسة» [٢]، المؤيّد:
١- بما يفهم من خبر القدّاح عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم» [٣] من زيادة الاحتياط و التحفّظ مع نهاية التوسعة في أمر الطهارة و النجاسة.
٢- و بمرسل العلاء بن الفضيل المروي في المنتهى عن الشيخ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا دخلت المسجد و أنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلّا طاهراً» [٤] الحديث.
و إن كان محتملًا لإرادة الطهارة من الحدث.
٣- و بمناسبته للتعظيم.
٤- و لما ورد من جعل المطاهر على أبواب المساجد [٥].
٥- و بانعقاد الإجماع على منع الكفّار، و لا باعث له سوى النجاسة.
كما أنّه قد يؤيّده أيضاً ما ورد في:
١- منع المجانين و الصبيان عنها [٦].
٢- و منع الجنب و الحائض عن المكث فيها [٧].
بل يمكن دعوى أولويّة رفع الخبث من رفع الحدث، إلى غير ذلك.
فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين من التأمّل و التردّد في أصل الحكم المذكور لدعوى ضعف دليله سنداً أو دلالة، و للنصوص الكثيرة الواردة في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد الطمّ و المواراة [٨] كما ستسمعها إن شاء اللّٰه في أحكام المساجد.
في غير محلّه؛ لما عرفت من الأدلّة السابقة المعتضدة بسيرة المسلمين و طريقتهم.
و بملاحظتها مع فتاوى الأصحاب يمكن دعوى تحصيل الإجماع. و نصوص اتّخاذ المسجد على الكنيف يأتي البحث فيها إن شاء اللّٰه في أحكام المساجد.
[١] المدارك ٢: ٣٠٥.
[٢] الوسائل ٥: ٢٢٩، ب ٢٤ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] المنتهى ٦: ٣٢١. الوسائل ٥: ٢٤٥، ب ٣٩ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٥] الوسائل ٥: ٢٣١، ب ٢٥ من أحكام المساجد، ح ٣.
[٦] انظر الوسائل ٥: ٢٣٣، ب ٢٧ من أحكام المساجد.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٢٠٥، ب ١٥ من الجنابة.
[٨] انظر الوسائل ٥: ٢٠٩، ب ١١ من أحكام المساجد.