جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩١ - الأرض
..........
حتى لم أرَ فيه شيئاً فما تقول في الصلاة فيه؟ فقال: «لا بأس» [١].
و المناقشة في سند الاولى- بعد الانجبار بما عرفت [من الإجماع] بناءً على صحّة انجبار مثله، و في دلالة الثاني بأنّ أقصاه الصلاة فيه التي هي أعمّ من الطهارة؛ ضرورة كون الخفّ ممّا يعفى عن نجاسته؛ لأنّه ممّا لا يتمّ الصلاة به منفرداً- كما ترى.
على أنّه يمكن دفع الثانية- بعد الغضّ عن إطلاق نفي البأس- بظهورها سؤالًا و جواباً في نفيه من حيث زوال النجاسة بذلك المسح، لا من حيث عدم التمامية به منفرداً كما هو واضح للمنصف المتأمّل.
خصوصاً بعد اعتضادها:
١- بإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي، قال: نزلنا في مكان بيننا و بين المسجد زقاق قذر فدخلت عليه- أي الصادق (عليه السلام)- فقال: «أين نزلتم؟ فقلت: نزلنا في دار فلان، فقال: إنّ بينكم و بين المسجد زقاقاً قذراً، أو قلنا له: إنّ بيننا و بين المسجد زقاقاً قذراً، فقال: لا بأس، الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٢].
٢- كالمروي في مستطرفات السرائر عن كتاب البزنطي عن المفضّل بن عمر عن محمّد بن عليّ الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال:
قلت له: إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربّما مررت فيه و ليس عليَّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته، فقال: «أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ فقلت: نعم، فقال: لا بأس، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٣].
٣- و حسن المعلّى بن خنيس سأل الصادق (عليه السلام) عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء أمرّ عليه حافياً؟ فقال: «أ ليس وراءه شيء جافّ؟ قلت: بلى، قال: لا بأس؛ لأنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٤].
إذ الظاهر أنّ المراد تطهير بعض الأرض البعض الآخر منها النجس الملاقي للنعل و نحوه على معنى إزالة أثره عمّا لاقاه بالبعض الآخر.
كما يقال: الماء مطهّر للبول و الدم، أو تطهير بعض الأرض ما لاصق بعضاً نجساً آخر منها ممّا كان عليها من القدم و نحوه، و إلّا فاحتمال إرادة تطهير بعض الأرض بعض المتنجّسات كالنعل- فلا يكون في المطهّر بالفتح عموم أو إطلاق يتناول المقام- ممّا ينبغي القطع بفساده كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام.
بل ينبغي القطع بفساد ما ذكرناه ثانياً؛ لبعد هذا المجاز بل استقباحه حتى لو اريد الإضمار منه، فيتعيّن الأوّل حينئذٍ، لكن في المعالم: أنّه عليه «يكون الحكم المستفاد من الحديث مختصّاً بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة» [٥].
و قد يقال: إنّه يمكن أن يكون هذا [ «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً»] إشارة إلى أنّه بمحض المسح على الأرض لا يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقاً، بل يبقى فيه بعض الأجزاء من الأرض المتنجّسة، فتلك الأجزاء تطهّرها الأرض الطاهرة،
[١] الوسائل ٣: ٤٥٨، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] السرائر ٣: ٥٥٥. الوسائل ٣: ٤٥٩، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٩.
[٤] الوسائل ٣: ٤٥٨، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٣.
[٥] المعالم ٢: ٧٥٤.