جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٢ - الأرض
..........
فلا ينافي عموم الحكم؛ لورود تلك العبارة في مقامات اخر.
بل لعلّ تفسير الحديث بذلك أولى من غيره؛ لما فيه من السلامة من المجاز و نحوه، حتى ما قيل أيضاً من أنّ المراد انتقال النجاسة بالوطء عليها من موضع إلى آخر حتى تستحيل و لا يبقى منها شيء [١].
نعم، هو موقوف على عدم انعقاد إجماع على عدم طهارة الأرض بذلك، و لعلّه كذلك، بل نصّ على ما ذكرناه في البحار [٢]. بل ستعرف فيما يأتي زيادة قوّة له، فتأمّل.
٤- و بعد اعتضادها أيضاً بإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الأحول في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً: «لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً» [٣] بعد تنزيل الشرط فيه على إرادة التقدير لما يزال به أثر النجاسة عادة؛ لإطلاق غيره من النصوص و الفتاوى عدا المحكيّ عن ابن الجنيد حيث قال: «إذا وطأ الإنسان برجليه أو ما هو وقاء لهما نجاسة رطبة أو كان رجلاه رطبة و النجاسة يابسة أو رطبة فوطأ بعدها نحواً من خمس عشر أرضاً طاهرة يابسة طهر ما ماسّ النجاسة من رجله و الوقاء لها، و غسلهما أحوط، و لو مسحهما حتى يذهب عين النجاسة بغير ماء أجزأ إذا كان ما مسحها به طاهراً» [٤] انتهى. [حيث جعل الشرط خمس عشر] مع احتماله ما سمعته في الرواية أيضاً [من تنزيله على إرادة التقدير لما يزال به أثر النجاسة]، بل هو أولى لقوله: «نحو»، فتأمّل.
٥- و بمساواته [الخفّ] للنعل الثابتة طهارة أسفله بها [بالأرض] بإجماع جامع المقاصد [٥].
٦- و بما في المنتهى أنّه من المتيقّن [٦].
٧- و إطلاقات الأخبار السابقة.
٨- بل في النبوي و إن كان عامّياً: «إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فطهورهما التراب» [٧].
٩- معتضداً ذلك كلّه بعدم خلاف أجده فيه.
إذ اقتصار المصنّف في نافعه على الخفّ و القدم [٨] لا صراحة به بل و لا ظهور، بل يمكن تحصيل الإجماع، بل هو كذلك مع ملاحظة الفتاوى و إطباق الناس قديماً و حديثاً على صلاة الحفاة و المتنعّلين، و دخولهم المساجد من غير غسل الأقدام و النعال مع غلبة الظنّ على النجاسات، بل و مع القطع بها، بل لو كلّفوا لكان فيه من الحرج ما لا يخفى.
(و) لو لم يكن في المقام إلّا هذا [الدليل المتقدّم] لكفى في طهارة [أسفل القدم و النعل].
[١] انظر المدارك ٢: ٣٧٤.
[٢] انظر البحار ٨٠: ١٥٨- ١٥٩.
[٣] الوسائل ٣: ٤٥٧، ب ٣٢ من النجاسات، ح ١.
[٤] نقله في الذخيرة: ١٧٣.
[٥] جامع المقاصد ١: ١٧٩.
[٦] المنتهى ٣: ٢٨٢، ٢٨٥.
[٧] كنز العمّال ٩: ٣٦٩، ح ٢٦٥٠٧.
[٨] المختصر النافع: ٤٤.