جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣١ - إذا علم في الأثناء مع ضيق الوقت
ستعرف التحقيق فيهما، و هو أمر خارج عمّا نحن فيه (١).
و المحمول [في حال الصلاة] بناءً على اشتراط طهارته، كالساتر مع الجهل قطعاً على المختار من معذوريّته فيه (٢).
(١) لكن في المدارك بعد أن حكى عن البيان القطع بالاستمرار، و [عن] الذكرى الميل إليه موجّهاً له باستلزام الاستئناف القضاء المنفي.
قال: «و يشكل بانتفاء ما يدلّ على بطلان اللازم، مع إطلاق الأمر بالاستئناف المتناول لهذه الصورة، و الحقّ بناء هذه المسألة على أنّ ضيق الوقت عن إزالة النجاسة هل يقتضي انتفاء شرطيّتها أم لا؟ بمعنى أنّ المكلّف إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة و هو قادر على الإزالة لكن إذا اشتغل بها خرج الوقت، فهل يسقط وجوب الإزالة ويتعيّن فعل الصلاة بالنجاسة، أو يتعيّن عليه الإزالة و القضاء؟ و هي مسألة مشكلة من حيث إطلاق النصوص المتضمّنة لإعادة الصلاة مع النجاسة المتناول لهذه الصورة، و من أنّ وجوب الصلوات الخمس في الأوقات المعيّنة قطعيّ، و اشتراطها بإزالة النجاسة على هذا الوجه غير معلوم، فلا يترك لأجله المعلوم، و قد سبق نظير المسألة في التيمّم لضيق [١] ٦/ ٢٣٠/ ٣٦٣
الوقت عن المائية [٢]» [٣] انتهى.
و هو من غرائب الكلام؛ إذ لم نعرف أحداً قال أو احتمل تقديم مراعاة إزالة النجاسة أو الساتر أو القبلة أو نحوها على وجوب أداء الصلاة في الوقت المعلوم كتاباً و سنّة بل ضرورة، بل الإجماع على خلافه كما اعترف به في الحدائق [٤].
بل الضرورة في غيرها، و لا تقاس على فاقد الطهورين أو من ضاق عليه الوقت من المائية، على أنّك قد عرفت التحقيق في الثاني.
و أمّا إشكاله توجيه الذكرى بالإطلاق، ففيه: أنّه غير منصرف إلى مثله من الأفراد النادرة قطعاً.
نعم، قد يرد على التوجيه المذكور عدم استلزامه القضاء، أو عدم البأس به بناءً على القول بعدم معذوريّة الجاهل مطلقاً أو في الوقت؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالناسي الذاكر في الأثناء، الذي تقدّم البحث فيه.
فالأوجه حينئذٍ توجيه الاستمرار و عدم الاستئناف، بعدم مقتضي الفساد بناءً على المختار من معذوريّة الجاهل في الوقت و خارجه، لا بالاستلزام المذكور، و لعلّه يريد به ذلك، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(٢) لأولويّته [المحمول] منه [من الساتر]. أمّا على غير المختار فيشكل مساواته له في عدم العذر حينئذٍ باختصاص النصوص به دونه.
لكن قد يدفع: بأنّه و إن كان ظاهر النصوص الاختصاص، إلّا أنّ عدم المعذوريّة مقتضى أصالة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فيساويه حينئذٍ لذلك دونها [النصوص].
[١] في المصدر: «إذا ضاق».
[٢] في المصدر: «الطهارة المائية».
[٣] المدارك ٢: ٣٥٤.
[٤] الحدائق ٥: ٤٣٤.