جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٣ - ثوب المربّية
و لا من الثوب إلى البدن (١).
[نعم يتّجه القول بالغسل في اليوم مرّة للبدن المتنجّس من الثوب، بل يمكن القول بعدم وجوبه] (٢).
و لا [يلحق] بالبول الغائط فضلًا عن الدم و نحوه (٣).
(١) ١- جموداً على ظاهر النصّ و الفتوى.
٢- مع عدم القطع بالمساواة أو القطع بعدمها. فما عن بعض المتأخّرين- و لعلّه السيّد حسن [١] أحد مشايخ شيخنا الشهيد الثاني- من الإلحاق ليس بشيء، و كأنّه لغلبة تعدّيه [البول] من الثوب إلى البدن، بل يشقّ التحرّز عنه مع خلوّ الخبر عن الأمر بتطهيره [البدن] لكلّ صلاة. بل قد يشعر عدم الأمر فيه بالتحفّظ عن الثوب المتنجّس به و غسل البدن منه- خصوصاً في أيام الصيف الغالب فيها العرق، بل و مطلق الأيام؛ ضرورة احتياجها لمزاولته [الثوب] برطوبة في الاستنجاء و الاغتسال و نحوهما- بالعفو عن ذلك كلّه. و فيه: أنّ الثاني خارج عن محلّ النزاع؛ إذ البحث في إلحاق البدن بالثوب في الحكم المذكور لا العفو عن تعدّي نجاسة الثوب بسبب المباشرة بعرق و نحوه؛ إذ هو قد يحتمل كما سمعته في نظائره كدم القروح و نحوها لما تقدّم من عدم زيادة الفرع على أصله، و غيره. إلّا أنّه قد يفرّق بينهما بإطلاق العفو هناك و تقييده بالغسل في كلّ يوم مرّة هنا، فيتّجه القول حينئذٍ بغسل البدن كلّ يوم مرّة تبعاً لأصله المتنجّس بسببه، اللّهمّ إلّا أن يستفاد من عدم الأمر به [بغسل البدن] عدمه [عدم وجوب غسله].
(٢) لكن على كلّ حال هو [العفو عن البدن من تعدّي نجاسة الثوب] غير ما نحن فيه من مساواة البدن للثوب في خصوص البول. و أنّ الأوّل:
١- بعد إمكان منعه.
٢- يقضي بالعفو مطلقاً عن البول في البدن لا بالمساواة للثوب في الغسل كلّ يوم مرّة، إلّا أن يدّعى استفادة ذلك [الغسل في كلّ يوم مرّة] من الذكر في الثوب و أنّ ترك التعرّض له في الخبر للعلم بعدم زيادته عليه، و هو ممنوع، كمنع دلالة عدم التعرّض للبدن على العفو عنه؛ إذ لعلّه إيكال إلى إطلاق الأدلّة و عموماتها، فتأمّل.
(٣) و إن أوهمته بعض العبارات كالمتن و نحوه، حيث لم يخصّ النجاسة فيها بالبول، بل في كشف اللثام: «لم يخصّوا الحكم به» [٢] بضمير الجمع الظاهر في الأكثر إن لم يكن الجميع، بل في جامع المقاصد التصريح بأنّه «ربّما كنّي بالبول عن النجاسة الاخرى، كما هو قاعدة لسان العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به» [٣] ممّا يشعر باحتماله إلحاق الغائط به، بل عن ظاهر الشهيد القول به [٤]، بل عن التذكرة و نهاية الإحكام استشكاله أوّلًا من اختصاص النصّ بالبول، و من الاشتراك في المشقّة [٥].
ثمّ استقراب [٦] الثاني [أي الإلحاق] ثانياً. لكن ضعف الجميع واضح؛ إذ دعوى الكناية مجاز لا قرينة عليه، كما أنّ دعوى الاشتراك المذكور لا تجدي إلّا بعد القطع بالعلّية و المساواة فيها، و هو واضح المنع.
[١] نقله في الحدائق ٥: ٣٤٨.
[٢] كشف اللثام ١: ٤٥١.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٧٦.
[٤] الدروس ١: ١٢٧.
[٥] التذكرة ٢: ٤٩٤. نهاية الإحكام ١: ٢٨٨.
[٦] لم يستقرب فيهما، و نقله في كشف اللثام ١: ٤٥١.